بالتفكّر ويداوي نفسه بالعبر ، وكان لا يظعن « 1 » الّا فيما يعنيه فبذلك أوتي الحكمة ومنح العصمة ، ثمّ ذكر عليه السّلام انّ اللّه تعالى خيّره بين أن يكون خليفة اللّه في أرضه أو يؤتى الحكمة فاختار الحكمة فلمّا أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل اللّه عليه الحكمة فغشّاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم وغطّاه بالحكمة غطاء فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه وخرج على الناس ينطق بالحكمة « 2 » .
قال الطبرسيّ : قيل انّه كان عبدا أسود حبشيا غليظ المشافر مشقوق الرجلين في زمن داود عليه السّلام ، . . . إلى أن قال : ذكر انّ مولى لقمان دعاه فقال : اذبح شاة فائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه بالقلب واللسان « 3 » فسأله عن ذلك فقال : إنّهما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا ، وقيل انّ مولاه دخل المخرج فأطال فيه الجلوس فناداه لقمان : انّ طول الجلوس على الحاجة يفجع « 4 » منه الكبد ويورث الباسور ويصعد الحرارة إلى الرأس فاجلس هونا وقم هونا ، قال : فكتب حكمته على باب الحش ، انتهى .
وقال المسعودي : كان لقمان نوبيّا مولى للقين بن حسر ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السّلام وكان عبدا صالحا ومنّ اللّه عليه بالحكمة ولم يزل في فيافي الأرض مظهرا للحكمة والزهد في هذا العالم إلى أيّام يونس بن متّى حتّى بعث إلى أهل نينوا من بلاد الموصل « 5 » .
أقول : قد تقدّم ويأتي بعض وصاياه في تضاعيف الكتاب وتقدّم في « لسن » حكاية عنه ويذكر بعض وصاياه في « 6 » .
هامش
( 1 ) أي لا يسافر .
( 2 ) ق : 5 / 48 / 320 ، ج : 13 / 409 .
( 3 ) قال المجلسي رحمه اللّه : كان سقط هنا شيء إذ روى البيضاوي والثعالبي وغيرهما أنّه أمر بعد أيّام بأن يذبح شاة ويأتي بأخبث مضغتين منها ، فأتي بهما أيضا ، فسئل عن ذلك فأجاب بما في المتن . ( منه مدّ ظلّه ) .
( 4 ) أي يوجع .
( 5 ) ق : 5 / 48 / 324 ، ج : 13 / 425 .
( 6 ) ق : 17 / 33 / 249 ، ج : 78 / 457 .