تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

أحوال لقمان

باب قصص لقمان وحكمه « 1 » .
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 2 » الآيات . تفسير القمّيّ : عن حمّاد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها اللّه ( عزّ وجلّ ) فقال : أما واللّه ما أوتي لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسطة في جسم ولا جمال ولكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه متورّعا في اللّه ساكنا سكّيتا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر مستغن بالعبر لم ينم نهارا قطّ ولم يره أحد من الناس على بول ولا غايط ولا اغتسال لشدّة تستّره وعموق نظره وتحفّظه في أمره ، ولم يضحك من شيء قطّ ولم يمازح إنسانا قطّ ولم يفرح لشيء إن أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قطّ وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثيرة وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ، ولم يمرّ برجلين يختصمان أو يقتتلان الّا أصلح بينهما ولم يمض عنهما حتّى تحاجزا « 3 » ولم يسمع قولا قطّ من أحد استحسنه الّا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه ، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة ممّا ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لغرّتهم باللّه وطمأنينتهم في ذلك ويعتبر ويتعلّم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان ، وكان يداوي « 4 » قلبه
هامش
( 1 ) ق : 5 / 48 / 320 ، ج : 13 / 408 . ( 2 ) سورة لقمان / الآية 12 - 13 . ( 3 ) أي تصالحا . ( 4 ) يداري ( ظ ) .