تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الحديث « 1 » . باب وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لكميل بن زياد « 2 » .

قصة رجل من الخوارج

إرشاد القلوب : خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد رحمه اللّه وكان من خيار شيعته ومحبّيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ »
« 3 » الآية بصوت شجيّ حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا فالتفت ( صلوات اللّه عليه ) اليه وقال : يا كميل لا يعجبك طنطنة الرجل انّه من أهل النار سأنبئك فيما بعد ، فتحيّر كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ولشهادته بدخول النار مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة ، ومضى مدّة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل وقاتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام وكانوا يحفظون القرآن كما أنزل ، فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى كميل وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دما ورؤوس أولئك الكفرة الفجرة محلقة على الأرض فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس وقال : يا كميل
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »
الآية ، أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة فأعجبك حاله ، فقبّل كميل قدميه عليه السّلام واستغفر اللّه « 4 » . نهج البلاغة : ومن كتاب له عليه السّلام إلى كميل بن زياد النخعيّ وهو عامله على هيت ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدوّ طالبا للغارة : أمّا بعد فانّ تضييع
هامش
( 1 ) ق : 1 / 7 / 60 ، ج : 1 / 187 - 190 . ق : 7 / 1 / 10 ، ج : 23 / 45 . ( 2 ) ق : 17 / 11 / 74 ، ج : 77 / 266 . ( 3 ) سورة الزمر / الآية 9 . ( 4 ) ق : 8 / 56 / 614 ، ج : 33 / 399 .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 538 | الشيخ عباس القمي