فقال : أمّا مثلك فلا يكره من إذا طار يحسن أن يقع وإن وقع يحسن أن يطير فمن كان هكذا لا نكرهه .
وبإسناده أيضا عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فعل ابن الطيّار ؟ قال : قلت : مات ، قال : رحمه اللّه ولقّاه نضرة وسرورا فقد كان شديد الخصومة عنّا أهل البيت .
وبإسناده عن نضر بن الصباح قال : كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول لعبد الرحمن بن الحجّاج : يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة فانّي أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك .
وبإسناده أيضا عن محمّد بن حكيم قال : ذكر لأبي الحسن عليه السّلام أصحاب الكلام فقال : أمّا ابن حكيم فدعوه .
فهذه الأخبار كلّها مع كون أكثرها من الصحاح تدلّ على تجويز الجدال والخصومة في الدين على بعض الوجوه ولبعض العلماء « 1 » .
باب السكوت والكلام
باب السكوت والكلام وموقعهما وفضل الصمت وترك ما لا يعني من الكلام « 2 » .
الاحتجاج : سئل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن الكلام والسكوت أيّهما أفضل فقال :
لكلّ واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت ، قيل : كيف ذلك يا بن رسول اللّه ؟ قال : لأنّ اللّه ( عزّ وجلّ ) ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت إنّما بعثهم بالكلام ولا استحقّت الجنة بالسكوت ولا استوجبت ولاية اللّه بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ، إنّما ذلك كلّه بالكلام ، ما كنت لأعدل القمر بالشمس انّك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : كتاب الكفر / 48 / 168 ، ج : 73 / 404 و 405 .
( 2 ) ق : كتاب الأخلاق / 40 / 184 ، ج : 71 / 274 .
( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 40 / 184 ، ج : 71 / 274 .