الحنفي وكانا في صحبة الرشيد فقال الرشيد : دفنّا الفقه والعربية بالري ، وفي فهرست ابن النديم انّ الكسائي مات سنة ( 179 ) في الرنبوية قرية من قرى الري .
ما جرى بينه وبين القاضي أبي يوسف
حكي انّه اجتمع الكسائي وأبو يوسف القاضي عند الرشيد فقال الكسائي :
أبا يوسف لو قتل غلامك فقال رجل « أنا قاتل غلامك » بالإضافة وقال آخر « أنا قاتل غلامك » بالتنوين فأيّهما كنت تأخذ به ؟ فقال القاضي : كنت أخذتهما جميعا ، فقال له الكسائي : أخطأت إنّما يؤخذ بالقتل الذي جرّ دون النصب ، والوجه فيه انّ اسم الفاعل المضاف بمعنى الماضي فيكون إقرارا وغير المضاف يحتمل الحال والاستقبال أيضا فلا يكون إقرارا . قيل سمّي بالكسائي لأنّه أحرم في كساء فنسب اليه ، وقيل انّه جاء إلى حمزة بن حبيب الزيّات وهو ملتفّ بكساء وكان يأخذ القراءة عنه فقال حمزة : من يقرأ ؟ فقيل : الكسائي ، فبقي علما له .
ما ذكره ابن النديم في ترجمة أحواله
قال ابن النديم : انّ الكسائي قرأ على عبد الرحمن بن أبي ليلى وحمزة بن حبيب فما خالف فيه الكسائي حمزة فهو بقراءة ابن أبي ليلى يقرأ بحرف عليّ عليه السّلام ، وكان الكسائي من قرّاء مدينة السلام وكان أولا يقرئ الناس بقراءة حمزة ثمّ اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها الناس في خلافة هارون ، وقال أيضا : قرأت بخطّ أبي الطيّب .
قال : أشرف الرشيد على الكسائي وهو لا يراه فقام الكسائي ليلبس نعله لحاجة يريدها فابتدرها الأمين والمأمون فوضعاها بين يديه فقبّل رؤوسهما وأيديهما وأقسم عليهما الّا يعاودا ، فلمّا جلس الرشيد قال : أيّ الناس أكرم خادما ؟ قالوا : أمير المؤمنين أعزّه اللّه ، قال : بل الكسائي يخدمه الأمين والمأمون .