فأعطاه معاوية جميع ما سأله وكتب إليه بخطّ يده ما وثق به فدخل إليه الشام وقرّبه وأدناه وأقرّه على ولايته ثمّ استعمله على العراق .
إستلحاق معاوية زيادا بشهادة أبي مريم الخمّار بزناء أبي سفيان بأمّه
وقال المدائني : لمّا أراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زيادا معه على مرقاة تحت مرقاته وحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس انّي قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد فمن كان عنده شهادة فليقم بها ، فقام ناس فشهدوا انّه من أبي سفيان وانّهم سمعوه أقرّ به قبل موته فقام أبو مريم السلولي وكان خمّارا في الجاهلية فقال : أشهد يا أمير المؤمنين انّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلمّا أكل قال : يا أبا مريم أصب لي بغيّا ، فخرجت فأتيت سميّة فقلت لها : انّ أبا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده وقد أمرني أن أصيب له بغيّا فهل لك ؟ فقالت : نعم يجيء الآن عبيد بغنمه - وكان راعيا - فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيت ، فرجعت إلى أبي سفيان فأعلمته فلم يلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه فلم تزل عنده حتّى أصبحت ، فقلت له لمّا انصرفت : كيف رأيت صاحبتك ؟ فقال : خير صاحبة لولا ذفر « 1 » في إبطيها ، فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مريم لا تشتم أمّهات الرجال فتشتم أمّك ، فلمّا انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس انّ معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست أدري حقّ هذا من باطله وهو والشهود أعلم بما قالوا وإنّما عبيد أب مبرور ووال مشكور ، ثمّ نزل ، انتهى « 2 » .
: كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر وكان مقيما بنصيبين يدعوه ليولّيه
هامش
( 1 ) الذفر بالذال المعجمة محرّكة : شدة ذكاء الريح ، وقيل خاصّ برائحة الإبط المنتن .
( 2 ) ق : 8 / 62 / 640 ، ج : 33 / 519 .