عليهنّ حتّى انّ بعض الجواري تمنّت الخروج من داره عليه السّلام ، ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان وكان عليه السّلام يتكلّم [ مع ] الناس قليلا وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثّله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كلّ ثلاث ويقول : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت ولكنّي ما مررت بآية قطّ الّا فكّرت فيها وفي أيّ شيء أنزلت وفي أيّ وقت ، فلذلك صرت أختم في كلّ ثلاثة أيام .
عيون أخبار الرضا عليه السّلام : عن إبراهيم بن العباس قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السّلام جفا أحدا بكلامه قطّ ، وما رأيته قطع على أحد كلامه حتّى يفرغ منه ، وما ردّ أحدا عن حاجة يقدر عليها ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قطّ ولا اتّكأ بين يدي جليس له قطّ ولا رأيته شتم أحدا من مواليه ومماليكه قطّ ولا رأيته تفل قطّ ولا رأيته يقهقه في ضحكه قطّ بل كان ضحكه التبسّم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس على مائدته مماليكه حتّى البوّاب والسائس ، وكان عليه السّلام قليل النوم بالليل كثير السهر يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيّام في الشهر ويقول : ذلك صوم الدهر ، وكان عليه السّلام كثير المعروف والصدقة في السرّ وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة فمن زعم انّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه .
وتقدّم في « حبس »
انّه قال سجّانه للهروي : وربّما صلّى في يومه وليلته ألف ركعة « 1 » .
وروي : انّه أعطى دعبل قميص خزّ أخضر وقال له : احتفظ بهذا القميص فقد صلّيت فيه ألف ليلة ألف ركعة وختمت فيه القرآن ألف ختمة « 2 » .
حديث رجاء بن أبي الضحّاك المشتمل على بيان عبادته وسيره وسلوكه « 3 » .
هامش
( 1 ) ق : 12 / 7 / 26 ، ج : 49 / 90 .
( 2 ) ق : 12 / 17 / 71 ، ج : 49 / 238 .
( 3 ) ق : 12 / 7 / 26 ، ج : 49 / 91 .