تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إلى المدينة فأسكنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفّة المسجد وهم أربعمائة رجل ، فكان يسلّم عليهم بالغداة والعشيّ ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ومنهم من يرقع ثوبه ومنهم من يتفلّى وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرزقهم مدّا مدّا من تمر في كلّ يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول اللّه ، التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما انّي لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان ويغدو أحدكم في خميصة ويروح في أخرى وتنجدون بيوتكم كما تنجد الكعبة ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، انّكم إن ملئتم بطونكم من الحلال توشكون أن تملأوها من الحرام ، فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول اللّه ما يفعل بنا بعد الموت ؟ قال : الحساب والقبر ثمّ ضيقه بعد ذلك أو سعته ، فقال : يا رسول اللّه هل تخاف أنت ذلك ؟ فقال : لا ولكن أستحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزء من سبعة ، فقال سعد بن أشج : انّي أشهد اللّه وأشهد رسوله ومن حضرني انّ نوم الليل عليّ حرام والأكل بالنهار عليّ حرام ولباس الليل عليّ حرام ومخالطة الناس عليّ حرام وإتيان النساء عليّ حرام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا سعد لم تصنع شيئا ، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إذا لم تخالط الناس وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل وكل بالنهار والبس ما لم يكن ذهبا أو حريرا أو معصفرا وأت النساء « 1 » . الخرايج : روي : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يخرج في الليلة ثلاث مرّات إلى المسجد ، فخرج في آخر ليلة وكان يبيت عند المنبر مساكين فدعا بجارية تقوم على نسائه فقال : ايتيني بما عندكم ، فأتته ببرمة ليس فيها الّا شيء يسير فوضعها ثمّ أيقظ عشرة وقال : كلوابسم اللّه فأكلوا حتّى شبعوا ، ثمّ أيقظ عشرة فقال : كلوابسم اللّه
هامش
( 1 ) ق : 6 / 75 / 746 ، ج : 22 / 310 . ق : كتاب الأخلاق / 14 / 55 ، ج : 70 / 128 .