الخيف وهو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل وفيهم عبد اللّه بن شبرمة فقال : انّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب والسنّة وترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي ، قال : فأنصت الناس جميع من حضر للجواب وأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من على يمينه يحدّثهم ، فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم إلى بعض وتركوا الإنصات ، ثم تحدّثوا ما شاء اللّه .
ثمّ انّ ابن شبرمة قال : يا أبا عبد اللّه إنّا قضاة العراق وإنّا نقضي بالكتاب والسنّة وانّه ترد علينا أشياء ونجتهد فيها الرأي ، قال : فأنصت جميع الناس للجواب وأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من يساره يحدّثهم ، فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض وتركوا الإنصات .
ثمّ انّ ابن شبرمة سكت ما شاء اللّه ثمّ عاد لمثل قوله فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال :
أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقد كان عندكم بالعراق ولكم به خبر ؟ قال :
فأطراه ابن شبرمة وقال فيه قولا عظيما .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : فانّ عليّا عليه السّلام أبى أن يدخل في دين اللّه الرأي وأن يقول في شيء من دين اللّه بالرأي والمقاييس .
فقال أبو ساسان : فلمّا كان الليل دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : يا با ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتّى أجبت ، ثمّ قال : لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس ولا عمل بها « 1 » .
بصائر الدرجات : عن أبي شيبة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة ، انّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال والحرام انّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحقّ الّا بعدا وانّ دين اللّه لا يصاب بالقياس « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 1 / 39 / 166 ، ج : 2 / 314 .
( 2 ) ق : 7 / 106 / 282 ، ج : 26 / 33 .