إذا غمّضت عينك أبصرته * وإن فتّحت عينك لا تراه
وقوله :
وجار وهو تيّار * ضعيف العقل خوّار
بلا لحم ولا ريش * وهو في الرمز طيّار
بطبع بارد جدّا * ولكن كلّه نار
فقال : الأوّل هو طيف الخيال ، فقال السائل له : هب انّ البيت الثاني فيه معنى طيف الخيال فما تأويل البيت الأوّل ؟ فقال : المعنى كلّه فيه ، فقال : وكيف ذلك ؟
فقال : انّ المنامات تفسّر بالعكس ، إذا رأى الإنسان انّه مات فسّر بطول العمر وإن رأى انّه يبكي فسّر بالفرح والسرور وعلى هذا جرى اللّغز في جعل رأسه رجله ووجهه قفاه ، والثاني هو الزئبق وقوله في الرمز ( طيّار ) لأنّ أرباب صنعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيّار والفرّار والآبق وما أشبه ذلك ، وأمّا برده فظاهر ولإفراط برده ثقل جسمه ، وكلّه نار لسرعة حركته وتشكّله في افتراقه والتيامه ؛ وعمل بعضهم ألغازا من هذه المادة التي لا حقيقة لها وأنشده ايّاها فكان يجيب عنها على الفور وينزّلها على الحقائق ، منها هذا اللّغز :
ما طائر في الأرض منقاره * وجسمه في الأفق الأعلى
ما زال مشغولا به غيره * ولا يرى انّ له شغلا
فقال في الحال : هو الشمس وأخذ يشرح ذلك ، توفّي سنة ( 580 ) ودفن بمقبرة معروف الكرخي .
شبث :
شبث بن ربعي ( لعنه اللّه )
شبث ، كفرس ، ابن ربعي بكسر أوّله وسكون ثانيه ،
كان في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام في صفّين بعثه أمير المؤمنين عليه السّلام مع بشر بن عمرو وسعيد بن قيس