للربّ ، وجعلها من السنّة المؤكدة وفيها منافع للظاهر والباطن ما لا يحصى لمن عقل ، فكما تزيل ما يكون من أسنانك من مطعمك ومأكلك بالسواك كذلك فأنزل نجاسة ذنوبك بالتضرّع والخشوع والتهجّد والاستغفار بالأسحار ، وطهّر ظاهرك وباطنك من كدورات المخالفات وركوب المناهي كلّها خالصا للّه فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد باستعماله مثلا لأهل اليقظة ، ثمّ ذكر ما حاصله انّ الأسنان وهي جوهرة صافية يتلوّث بصحبة مضغ الطعام فيغير بها رائحة الفم ويتولّد منها الفساد في الدماغ ، فإذا استاك زال عنها الفساد وعادت إلى أصلها ، كذلك القلب الصافي إذا شيب بالكدر صقل بمصقلة التوبة ونظّف بماء الإنابة ليعود إلى جوهرته الأصلية « 1 » .
دعوات الراونديّ : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : استاكوا عرضا ولا تستاكوا طولا ؛
وقال : التشويص بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك ،
والدعاء عند السواك : اللّهم ارزقني حلاوة نعمتك . . . الدعاء ؛
وروي عنه قال : السواك شطر الوضوء والوضوء شطر الإيمان « 2 » .
ذمّ تارك السواك بأنّه ليس من إنسان ، وقد تقدّم خبره في آخر « خلق » .
الروايات في فضل السواك سيّما قبل الوضوء « 3 » .
الروايات في فضله قبل الصلاة وانّ ركعتين بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك . قال المجلسي : وهل يكتفى بما يقع قبل الوضوء ؟ الأظهر ذلك وإن كان الأفضل إعادته متّصلا بالصلاة « 4 » .
مكارم الأخلاق : في صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سواكه : انّه كان يستاك كلّ ليلة ثلاث مرات ، مرّة قبل نومه ومرّة إذا قام من نومه إلى ورده ومرّة قبل خروجه إلى صلاة
هامش
( 1 ) ق : 16 / 18 / 24 ، ج : 76 / 134 .
( 2 ) ق : 16 / 18 / 26 ، ج : 76 / 139 .
( 3 ) ق : كتاب الطهارة / 35 / 81 ، ج : 80 / 339 .
( 4 ) ق : كتاب الصلاة / 42 / 317 ، ج : 84 / 329 .