حتّى نموت عطشا وجوعا ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رقّ لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما .
أقول : أرادت أم سلمة ( رضي اللّه عنها ) بقولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ابن عمّتك وصهرك ) عبد اللّه بن أبي أميّة فانّه أخو أم سلمة لأبيها وأمّه عاتكة بنت عبد المطّلب ، وقوله الذي قال للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بمكّة ما حكاه اللّه تعالى في القرآن :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
« 1 » الآية .
وقال ابن عبد البرّ : أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإيّاه عارض حسّان بقوله :
ألا أبلغ أبا سفيان . . .
الخ ، ثمّ أسلم فحسن إسلامه فقيل انّه ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حياء منه ؛
وقال عليّ عليه السّلام له : ائت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف :
« تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ »
« 2 » فانّه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه ، ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
« 3 » ؛ ثم ذكر منه أبياتا في الاعتذار ، ثمّ قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّه وشهد له بالجنة ،
انتهى .
روي عن أبي سفيان بن الحارث انّه قال : خرجت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشهدت فتح مكّة وحنينا ، فلمّا لقينا العدوّ بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا واللّه يعلم انّي أريد الموت دونه وهو ينظر إليّ فقال له العباس : أخوك وابن عمّك ، فقال :
قد غفر اللّه له كلّ عداوة عادانيها .
وعن ( ذخائر العقبى ) : كان أبو سفيان ممّن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يفر
هامش
( 1 ) سورة الإسراء / الآية 90 .
( 2 ) سورة يوسف / الآية 91 .
( 3 ) سورة يوسف / الآية 92 .