« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ »
« 1 » . « 2 »
روضة الواعظين : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليهما السّلام فكان عليّ عليه السّلام يثني عليه وما كان سبب قتل الحجّاج له الّا على هذا الأمر وكان مستقيما ، وذكر انّه لمّا دخل على الحجّاج قال له : أنت شقيّ بن كسير ، قال : أمّي كانت أعرف بي سمّتني سعيد بن جبير ، قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال :
لست عليهم بوكيل ، قال : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي ، قال : فأيّهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم ، قال : أبيت أن تصدقني ، قال : بل لم أحبّ أن أكذبك « 3 » .
قتل الحجّاج إيّاه
وعن بعض الكتب قال له الحجّاج : اختر أيّ قتلة شئت ، قال : اختر لنفسك فانّ القصاص أمامك ؛ وروي انّه لمّا أمر بقتله قال :
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً »
مسلما
« وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، »
فقال : شدّوا به لغير القبلة فقال :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، »
فقال : كبّوه على وجهه ، فقال :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ . . . »
« 4 » الآية .
أقول : سعيد بن جبير الأسدي الكوفيّ : تابعيّ مشهور بالفقه والزهد والعبادة وعلم تفسير القرآن ، وكان أخذ العلم عن ابن عبّاس ، وفي ( المناقب ) : وكان يسمّى جهبذ « 5 » العلماء ، ويقرأ القرآن في ركعتين ، قيل : وما على وجه الأرض أحد الّا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / الآية 84 و 85 .
( 2 ) ق : 10 / 9 / 65 ، ج : 43 / 229 .
( 3 ) ق : 11 / 8 / 39 ، ج : 46 / 136 .
( 4 ) سورة طه / الآية 55 .
( 5 ) الجهبذ بالكسر وآخره الذال المعجمة : أي النقّاد الخبير .