عارمة على الدولة المتسببة في قتل أبي بكر فلم يراع عمر حرمة لأم فروة وغيرها
ولم يهتم لعائشة ونداءاتها في تحريم دخول بيتها ! ( 1 ) .
ولما أمر عمر بن الخطاب بقتل خالد بن الوليد وتحقق ذلك عمل بنو مخزوم مجلسا
نسائيا لهذا الغرض فهجم عليه بنفسه بصحبة الرجال وضرب النائحة وكشف
شعرها .
ولم يراع في ذلك حرمة لقبيلة بني مخزوم الكبيرة ولا لأم المؤمنين ميمونة بنت
الحارث الهلالية خالة خالد التي أقامت مجلس العزاء في بيتها ، وضرب كل نساء بني
مخزوم الحاضرات في المجلس بنفسه وبدرته ( 2 ) .
في حين بكى عمر طويلا على قتلى المشركين في بدر الذين ألقاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في القليب قائلا :
وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام
أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي ( 3 ) .
لقد أدرك المسلمون قيمة البكاء والرثاء وأجاز القرآن الكريم ذلك ودعا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للبكاء على حمزة وبكى هو على حمزة وبكى على الحسين ( عليه السلام ) . وشرعت
زينب في معركة خطابية رثائية عارمة للتعريف بثورة وشهادة الإمام الحسين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 حوادث سنة 13 ه ، تاريخ ابن الأثير 2 / 204 ، كنز العمال 18 / 118 كتاب الموت ،
طبقات ابن سعد 208 .
( 2 ) عبقرية عمر ، العقاد 33 .
( 3 ) أسباب النزول ، الواحدي وأخرجه الطبري في تفسيرها لآية : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى 2 / 203 ،
211 ، ربيع الأبرار ، الزمخشري ، تفسير الآية .
( 4 ) سبل السلام ، ابن حجر 2 / 115 ، الاحتجاج 1 / 194 .