ولقد ابتعد الحزب القرشي عن المشاركة في مراسم تشييع خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة لانتخاب فرد من أفرادهم خليفة للمسلمين .
فلم يحضر أبو بكر وعمر غسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتشييعه والصلاة عليه ودفنه !
والدليل :
قال ابن أبي شيبة : " كان أبو بكر وعمر في الأنصار ولم يحضرا جنازة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) .
وحتى عائشة لم تحضر مراسم غسل ودفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغيابها يومين ! فقد قالت :
" والله ما علمنا بدفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى سمعت صوت المساحي من آخر
الليل ليلة الأربعاء " ( 2 ) .
لذا فقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم
المصائب ( 3 ) .
وقد أثبتت أمهات الكتب الإسلامية ابتعاد هؤلاء عن حضور مراسم دفن رسول
البشرية .
ويكاد الإنسان المسلم ينفطر فؤاده وتخمد نبضات قلبه لسماع هذا الخبر ، فكيف
يمتنع بعض الصحابة عن حضور مراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم يعلنون إسلامهم
ويظهرون إيمانهم .
والمدهش في الأمر أن الجماعة التي قالت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهجر في يوم شهادته
هي نفسها التي ادعت عدم موته ! وتسببت في تأخير دفن جثمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإهانة
مقامه الشريف . وقد افتعلت ذلك لتهيئة الأرضية لمشروع السقيفة وإشغال بني هاشم
بجهاز الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) المصنف ، ابن أبي شيبة ، باب المغازي ، خلافة أبي بكر .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 6 / 26 ، سنن البيهقي 3 / 409 ، مختصر تاريخ دمشق 2 / 382 ، 393 .
( 3 ) الطبقات 2 / 275 .