يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ويأكل قرص الشعير من ثمنها .
قال ابن أبي الحديد : انّ داود أعطي من طيب النغم ولذّة ترجيع القراءة ما كانت الطيور لأجله تقع عليه وهو في محرابه ، والوحش تسمعه فتدخل بين الناس ولا تنفر منهم لما قد استغرقها من طيب صوته .
الكافي : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انّ داود عليه السّلام لمّا وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو ، فلمّا قضى نسكه أتاه جبرئيل فقال له :
يا داود يقول لك ربّك : لم صعدت الجبل ظننت أنّه يخفى عليّ صوت من صوّت ، ثمّ مضى به إلى البحر إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البرّ فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال : يا داود يقول لك ربّك : أنا اسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر فظننت انّه يخفى عليّ صوت من صوّت .
بيان : لعلّه إنّما ظنّ هذا غيره فنسب إليه ليعلم غيره ذلك ، أو أنّه ظنّ انّ من أدب الدعاء أن لا تكون الأصوات مختلطة فنسبه بذلك على خلافه ، أو إنّ فعله عليه السّلام لمّا كان مظنّة ذلك عوتب بذلك وإن لم يكن غرضه ذلك .
كتابي الحسين بن سعيد : عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ داود النبيّ كان ذات يوم في محرابه إذ مرّت به دودة حمراء صغيرة فدبّت حتّى انتهت إلى موضع سجوده ، فنظر إليها داود وحدّث في نفسه : لم خلقت هذه الدودة ؟ فأوحى اللّه إليها : تكلّمي ، فقالت له :
يا داود هل سمعت حسّي أو استبنت على الصفا أثري ؟ فقال لها داود : لا ، قالت :
فانّ اللّه يسمع دبيبي ونفسي وحسّي ويرى أثر مشيي فاخفض من صوتك « 1 » .
أقول : ويأتي في « ضفدع » ما جرى بينه وبين ضفدع .
باب قصة داود وأوريا وما صدر عنه من ترك الأولى ، وما جرى بينه وبين حزقيل « 2 » .
هامش
( 1 ) ق : 5 / 50 / 336 ، ج : 14 / 17 .
( 2 ) ق : 5 / 51 / 337 ، ج : 14 / 19 .
ق : 5 / 4 / 19 ، ج : 11 / 72 .