الشيعة وقتئذ ، فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحجّ ، فلما عاد حكى انه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون بذؤابتين ، مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع وحسن العمل ، فلما قرب نفر الناس التفت إليّ فقال : يا شيخ أما تستحي ؟ فقلت : من أيّ شيء يا سيدي ؟ قال :
يدفع إليك حجّة عمن تعلم ، فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ؟ يوشك أن تذهب عينك هذه ، وأومأ إلى عيني وأنا من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة ؛ وسمع أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ذلك قال : فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتّى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت « 1 » .
في انّ الحجّ والصدقة عن الميت يصلان إليه « 2 » .
تمام الحجّة
باب تمام الحجّة وظهور المحجّة « 3 » .
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
« 4 » .
نهج البلاغة : قال عليه السّلام : انتفعوا ببيان اللّه ، واتّعظوا بمواعظ اللّه ، واقبلوا نصيحة اللّه ، فان اللّه قد أعذر إليكم بالجليّة وأخذ عليكم الحجّة ، وبيّن لكم محابّه من الأعمال ومكارهه منها ، لتبتغوا هذه وتجتنبوا هذه .
أمالي الصدوق : عن ابن أبي عمير ، عمّن سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول كثيرا :
علم المحجّة واضح لمريده * وأرى القلوب عن المحجّة في عمى
ولقد عجبت لهالك ونجاته * موجودة ولقد عجبت لمن نجى
هامش
( 1 ) ق : 13 / 24 / 120 ، ج : 52 / 59 .
( 2 ) ق : 13 / 24 / 143 ، ج : 52 / 156 .
( 3 ) ق : 1 / 30 / 116 ، ج : 2 / 179 .
( 4 ) سورة الأنعام / الآية 149 .