قالوا انّ الخطاف صنّاع حسن في اتّخاذ العش لنفسه من الطين وقطع الخشب ، فإذا أعوزه الطين ابتلّ وتمرّغ في التراب ليحمل جناحاه قدرا من الطين ، وإذا فرخ بالغ في تعهّد الفراخ ويأخذ ذرقها بمنقارها ويرميها عن العشّ ثمّ يعلّمها القاء الذرق بالتولية نحو طرف العش « 1 » .
والخطّاف جمعه خطاطيف ويسمّى زوّار الهند وهو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم ، ثمّ انّها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها ، ويقال له عصفور الجنة لأنّه زهد فيما بأيدي الناس من الأقوات فأحبّوه لأنّه انّما يتقوّت بالبعوض والذباب ، ومن عجيب أمره أن عينه تقلع وترجع ، ولا يرى واقفا على شيء يأكله أبدا ولا مجتمعا بأنثاه ، والخفّاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشّه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شمّ رائحته ، ولا يفرّخ في عش عتيق حتّى يطيّنه بطين جديد ، ويبني عشّه بالطين مع التبن ؛ وأصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطّاف بالزعفران ، فإذا رآها صفرا ظنّ انّ اليرقان أصابها من شدّة الحرّ ، فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه ، وهو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد ، فيأخذه المحتال فيعلّقه عليه أو يحكّه فيشرب ماءه يسيرا فيبرأ بإذن اللّه تعالى « 2 » .
ذكر الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل : انّ آدم عليه السّلام لمّا خرج من الجنة اشتكى الوحشة ، فآنسه اللّه بالخطّاف وألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم ، فقال :
ومعها أربع آيات من كتاب اللّه العزيز وهي
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ، »
إلى آخر السورة وتمدّ صوتها بقوله
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) ق : 14 / 94 / 677 ، ج : 64 / 92 .
ق : 14 / 103 / 723 ، ج : 64 / 293 .
( 2 ) ق : 14 / 103 / 723 ، ج : 64 / 293 .
( 3 ) سورة الحشر / الآية 21 - 24 .
( 4 ) ق : 14 / 103 / 724 ، ج : 64 / 293 .