وعجّل بالعود الينا ، فلمّا خرج واثقا بها وبرغبتها فخرجت وتخلّصت منه ؛ فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادة عند الموت مع انّه لم يصدر منه الّا إدخاله المرأة بيته وعزمه على الزنا فقط من دون وقوعه منه ، انتهى .
وحكي عن محمّد بن سليمان العباسيّ وهو الذي قاتل الحسين بن عليّ الحسني بفخّ لمّا احتضر لقّن الشهادة فكان يقول بدل الشهادة :
ألا ليت أمّي لم تلدني ولم أكن * لقيت حسينا يوم فخّ ولا حسن
حضور القلب روح الصلاة
حضور قلب مولانا السجّاد عليه السّلام في العبادة « 1 » .
أقول : قال المجلسي في عقائده : إعلم يا أخي انّ لكلّ عبادة روحا وجسدا وظاهرا وباطنا ، فظاهرها وجسدها الحركات المخصوصة ، وباطنها الأسرار المقصودة منها والثمرات المترتّبة عليها ، وروحها حضور القلب والإقبال عليها وطلب حصول ما هو المقصود منها ، ولا تحصل تلك الثمرات الّا بذلك ، كالصلاة التي هي عمود الدين جعلها اللّه تعالى أفضل الأعمال البدنيّة ، ورتّب عليها آثارا عظيمة ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 2 »
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الصلاة معراج المؤمن »
ولا يترتّب عليها تلك الثمرات الّا بحضور القلب التي هي روحها ، إذ الجسد بلا روح لا يترتّب عليه أثر ، ولذا صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر ولا يحصل لنا بها العروج عن تلك الدركات الدنيّة إلى الدرجات العليّة ، فإنّ الصلاة معجون الهي ومركّب سماوي إذا لو حظت فيها شرائط عملها ينفع لجميع الأمراض النفسانية والأدواء الروحانية ، فيلزم أن يكون الإنسان متذكّرا في كلّ فعل من أفعال الصلاة سرّ ذلك الفعل والغرض المقصود منه ، انتهى .
هامش
( 1 ) ق : 11 / 5 / 18 و 24 ، ج : 46 / 58 و 80 .
( 2 ) سورة العنكبوت / الآية 45 .