الصوفية والمبدعين ، وكان إماما في الجمعة والجماعة ، وهو الذي روّج الحديث ونشره سيّما في بلاد العجم ، وترجم لهم الأحاديث بالفارسية بأنواعها من الفقه والأدعية والقصص والحكايات المتعلقة بالمعجزات والغزوات وغير ذلك ممّا يتعلق بالشرعيات ، مضافا إلى تصلبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبسط يد الجود والكرم لكلّ من قصده ، وقد كانت مملكة الشاه السلطان حسين لمزيد خموله وقلّة تدبيره محروسة بوجوده الشريف ، فلمّا مات انقضّت أطرافها وبدا اعتسافها وأخذت من يده في تلك السنة بلدة قندهار ، ولم يزل الخراب يستولي عليها حتّى ذهبت من يده ، انتهى .
ومن خصائص فضايله انّه كان المتصدّي لكسر أصنام الهنود في ( دولتخانه ) كما ذكره معاصره الأمير عبد الحسين الخواتونآبادي في وقايع جمادي الأولى من سنة 1098 من تاريخه وقال صهره العالم الجليل الأمير محمّد صالح الخواتونآبادي في ( حدائق المقرّبين ) في ترجمة المجلسي بعد مدحه بعبارات رشيقة ما ملخّصه :
وحقوق جنابه المفضّل على هذا الدين من وجوه شتّى ، أوضحها ستة وجوه :
أوّلها : انّه استكمل شرح الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار ، وسهّل الأمر في حلّ مشكلاتها وكشف معضلاتها على سائر فضلاء الأقطار ، واكتفى بشرح والده على الفقيه حيث لم يشرحه ، وأمرني أيضا بشرح الاستبصار فشرحته بيمن إشارته .
وثانيها : انّه جمع ساير أحاديثنا المرويّة في مجلّدات بحاره الذي لم يكتب في الشيعة كتاب مثله .
وثالثها : المؤلّفات الفارسية التي في غاية النفع والثمرة للدنيا والآخرة .
ورابعها : إقامة الجمعة والجماعات وتشييده لمجامع العبادات .
وخامسها : الفتاوي وأجوبة مسائل الدين الصادرة منه التي كان ينتفع بها
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 625
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٦٢٥