الأحوال ) : حدّثني بعض الثقات عن المولى محمّد تقيّ المجلسي رحمه اللّه انّه قال : انّ في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجّد عرضت لي حالة عرفت منها أنّي لا أسأل اللّه تعالى شيئا حينئذ الّا استجاب لي ، وكنت اتفكّر فيما أسأله عنه تعالى من الأمور الأخرويّة والدنيويّة وإذا بصوت بكاء محمّد باقر في المهد ، فقلت : الهي بحقّ محمّد وآل محمّد عليهم السّلام اجعل هذا الطفل مروّج دينك وناشر أحكام سيّد رسلك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووفّقه بتوفيقاتك التي لا نهاية لها . قال رحمه اللّه : وخوارق العادات التي ظهرت منه لا شكّ انّها من آثار هذا الدعاء فانّه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان ، وكان يباشر بنفسه جميع المرافعات وطيّ الدعاوى ولا تفوته الصلاة على الأموات والجماعات والضيافات والعبادات ، وبلغ كثرة ضيافته انّ رجلا كان يكتب أسامي من أضافه ، فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه وانّه ضيف عنده فيذهب إليه ، وكان له شوق شديد في التدريس ، وخرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء ، وصرّح تلميذه الأجلّ الآميرزا عبد اللّه الأصفهانيّ في « رياض العلماء » انّهم بلغوا إلى ألف نفس . قال : وزار بيت اللّه الحرام وأئمة العراق عليهم السّلام مكرّرا ، وكان يتوجّه أمور معاشه وحوائج دنياه في غاية الانضباط ومع ذلك بلغ تحريره ما بلغ ، و
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » *
. قال رحمه اللّه :
وبلغ في الفصاحة وحسن التعبير الدرجة القصوى والذروة العليا ولم تفته في تلك التراجم الكثيرة شيء من دقائق نكات الألفاظ العربية وبلغ في ترويجه الدين انّ عبد العزيز الدهلوي السنّي صاحب ( التحفة الأثنى عشرية في ردّ الإماميّة ) صرّح بأنه لو سمّي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محلّه ، لأن رونقه منه .
وفي اللؤلؤة والروضة البهية في ترجمته : وهذا الشيخ لم يوجد له في عصره ولا قبله قرين في ترويج الدين واحياء شريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتصنيف والتأليف والأمر والنهي وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع ، سيّما