تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
حتّى أتى المدينة وصعد المنبر وهدّدهم وأوعدهم ، وبعد الشفاعة أخذ منهم البيعة لمعاوية وجعل عليها أبا هريرة ، وأحرق دورا كثيرة ، وخرج إلى مكّة فهرب قثم بن عباس عامل عليّ عليه السّلام عليها ، ودخلها بسر فشتم أهلها وأنّبهم ، وأخذ سليمان وداود ابني عبيد اللّه بن العبّاس فذبحهما ، وقتل فيما بين مكّة والمدينة رجالا ، وأخذ أموالا ، ثمّ خرج من مكّة ، وكان يسير ويفسد في البلاد حتّى أتى صنعاء ، وهرب منها عبيد اللّه بن العباس عامل علي عليه السّلام عليها وسعيد بن نمران عامله على الجند ، فدخلها بسر وقتل فيها ناسا كثيرا إلى أن بعث أمير المؤمنين عليه السّلام جارية بن قدامة في ألفين في اثره ، ففرّ بسر إلى الشام ، فدعا عليه أمير المؤمنين عليه السّلام بأن لا يموت حتّى يسلب عقله ، فاستجاب اللّه دعاءه « 1 » . ويأتي دعاؤه عليه في « دعا » . اجتماع عبيد اللّه بن العباس وبسر عند معاوية ، وما جرى من القول « 2 » . أقول : بسر ، بضمّ الموحّدة وسكون السين المهملة ، ابن أرطاة ، بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة والطاء المهملة . وقيل : ابن أبي أرطاة ، وهو الذي بعثه معاوية لمّا انقضى أمر صفّين والنهروان إلى الحجاز واليمن ليقتل من بها من شيعة عليّ عليه السّلام وأصحابه ويغير على ساير أعماله ولا يكف يده عن النساء والصبيان ، فمرّ بسر على وجهه حتّى انتهى إلى المدينة ، فقتل بها ناسا من أصحاب علي عليه السّلام وهدم بها دورا ؛ وعن الطبريّ قال : وأقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس ، ليس أحد ممّن أعان على عثمان الّا قتله ، ووجد قوما من بني كعب وغلمانهم على بئر لهم فألقاهم فيها ، وسبى النساء من المسلمات من اليمن فباعهنّ في الأسواق ، وكان يسير ويفسد في البلاد حتّى أتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي وابنه ، وكانا من أصحاب ابن عبّاس عامل عليّ عليه السّلام ، ثمّ أتى اليمن فهرب عبيد اللّه بن العباس
هامش
( 1 ) ق : 8 / 64 / 670 و 671 ، ج : 34 / 12 . ( 2 ) ق : 8 / 64 / 672 ، ج : 34 / 21 . ق : 10 / 21 / 130 ، ج : 44 / 129 .