الموت ، ولقد تعجبت أمس ممن يقبله ، وعجبت اليوم ممن يرّده ، وأن من إعظام من جاء به أن يعظم رسوله .
فأسلم المنذر ، كما أسلم العرب كلهم وبعض الفرس ، ثمَّ بعث المنذر برسالة إلى النبي ( ص ) بشأن المجوس واليهود الذين أبوا الدخول في الإسلام وقال : " أما بعد ، يا رسول اللَّه ، فإني قرأت كتابك على أهل هجر ، فمنهم من أحبَّ الإسلام ودخل فيه ، ومنهم من كرهه ، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث يا رسول اللَّه في ذلك أمرك " فردَّ رسول اللَّه ( ص ) عليه في كتاب بعثه إليه :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللَّه إلى المنذر بن ساوى ، سلام عليك فإني أحمد اللَّه الذي لا إله إلا هو وأنَّه من ينصح نفسه ومن يطع رسلي فقد أطاعني ومن نصحهم فقد نصح لي ، وأنّ رسلي قد اثبتوا عليك خيراً ، وأني قد شفعتك في قومك ، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه ، وأنَّك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على مجوسيته أو يهوديته فعليه الجزية » « 1 » .
فصالح العلاء اليهود والنصارى والمجوس على جزية وهي نصف غلاتها ، وقيل عن كلّ حالم دينار « 2 » .
إذن فصِلةُ البحرين بالإسلام قديمة ، وكانت ثاني منطقة تدخل الإسلام بعد المدينة المنورة ، وقد أقيمت في مسجد جواثا بالبحرين ثاني جمعة في الإسلام ، بعد الجمعة التي أقيمت في مسجد الرسول ( ص ) « 3 » .
وقد كان لاستجابة أهل البحرين للدعوة الإسلامية طوعاً وقع خاص ومعنى بليغ أعظمه وأكبره رسول اللَّه ( ص ) في عدة أحاديث ، منها : عن نافع العبدي أنَّ رسول
هامش
( 1 ) الأحمدي ، علي ، مكاتيب الرسول ( ص ) ، ص 141 .
( 2 ) الحلبي ، علي بن إبراهيم ، السيرة الحلبية ، ج 3 ص 300 .
( 3 ) ابن كثير ، إسماعيل بن عمر ، السيرة النبوية ، ج 4 ص 92 .