فيشتبه ضروري الدين بضروري المذهب ، كما لو صار عند الشيعة وجوب مسح الرجلين ضروريا عن النبي ( ص ) ، فإنكاره من الشيعة إنكار لضروري الدين ، بخلاف مخالفيهم « 1 » .
واستُدل على كفر منكر ضروري المذهب بأمور ، منها :
1 - الإجماع المحكي عن ابن إدريس في السرائر « 2 » .
وفيه : إن كان المراد من الكفر المدعى عليه الإجماع ما يقابل الإسلام فهو معلوم الانتفاء ، فإن المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين ، وإن كان المراد به ما يقابل الإيمان - كما هو الظاهر - لم يجد في إثبات النجاسة ، لأن الكافر الذي انعقد الإجماع ودلت الأدلة على نجاسته ما كان بالمعنى الأول ، كما تشهد به الفتوى بالطهارة هنا من كثير من نقلة الإجماع على نجاسة الكافر « 3 » .
2 - إنكار ما ثبت بالضرورة من الدين ، وهو ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ، حيث بينَّها النبي ( ص ) وأمر القوم بقبولها ومتابعتها ، فمن أنكر ما أمر به النبي ( ص ) فهو كافر « 4 » .
وفيه : أنَّ الضروري من الولاية إنما هي الولاية بمعنى الحب والولاء ، وهم غير منكرين لها بهذا المعنى ، بل قد يظهرون حبّهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأمَّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه وإنما هي مسألة نظرية ، وقد فسّروها بمعنى الحب
هامش
( 1 ) القمي ، الميرزا أبو القاسم ، قوانين الأصول ، ص 208 .
( 2 ) ابن إدريس ، محمد بن منصور الحلي ، السرائر ، ج 3 ص 583 .
( 3 ) الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ص 394 .
( 4 ) العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف ، منتهى المطلب ، ج 1 ص 522 .