إن قلت : إنَّ الخوارج والنواصب الذين يبغضون أمير المؤمنين ( ع ) وأولاده المعصومين وسيدة نساء العالمين ويسبونهم ويقتلونهم ، لا يكذبون النبي ( ص ) ، ومع ذلك يعتقدون بأمثال هذه الآراء الباطلة فلماذا يفتون بنجاستهم « 1 » .
قلت : إنَّ الحكم بنجاستهم ليس من جهة إنكارهم الضروري ، بل لأجل أدلة خاصة وردت فيهم « 2 » .
فالمتحصل في نهاية المقام : أنَّه لا يظهر من الأدلة إلا أنَّ إنكار الضروري موجب للكفر لكونه موجبا لتكذيب النبي ( ص ) لا أنَّه سبب مستقل للكفر .
2 - منكر ضروري المذهب
الضروري تارة يتعلق بالأصول الاعتقادية التي ينبغي أن يعتقد بها المسلمون قاطبة ، مضافا للأحكام الشرعية التي ينبغي أن يلتزموا بها ، وأخرى يتعلق بمسائل عقدية وأحكام شرعية تختص بمذهب من المذاهب الإسلامية ، كالاعتقاد بالنص في خلافة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) للنبي بالتعيين الإلهي ، ووجوب الخمس في غير غنائم الحرب كأرباح المكاسب عند الإمامية ، أو القول بالشورى في خلافة النبي ( ص ) والميراث بالتعصيب عند غير الإمامية من المذاهب الإسلامية .
المستفاد من كلمات الأعلام - المتقدمين والمتأخرين - أنَّ مشهور المتقدمين هو الحكم بكفر ونجاسة من أنكر ضروريا من ضروريات المذهب ، بينما مشهور المتأخرين هو الحكم بخروجهم عن الإيمان والمذهب لا الإسلام ، فحكموا بطهارتهم وإحقان دمائهم
هامش
( 1 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 48 .
( 2 ) البجنوردي ، السيد محمد حسن ، القواعد الفقهية ، ج 5 ص 48 .