ولكنا نضن بملكنا ، وكان قومه توّجوه وملّكوه ، قال عامر : فمرّ بي سليط بن عمرو العامري حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هوذة ، فضيفته وأكرمته ، فأخبرني من خبر هوذة وأنه لم يسلم وأنه ردّ ردّا دون ردّ ، قال : وأخبرت سليطا خبري لهوذة فأخبره سليط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسلم عامر بن سلمة ، ومات هوذة بن علي سنة ثمان من الهجرة كافرا على نصرانيته .
وأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لبني محارب بن خصفة بعكاظ ، فوجدهم في محالهم فيهم شيخ منهم ، وهو جالس في أصحابه ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن راحلته ، ودعا إلى اللّه تعالى وطلب المنعة حتى يبلغ رسالات ربه ، فردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبح الردّ وقال له : عجبا لك ، يأبى قومك أن يتبعوك وتأتي إلى محارب تدعوهم إلى ترك ما كان عليه آباؤهم ! ! اذهب ، فإنه غير متبعك رجل من محارب آخر الدهر ، وأقبل إليه سفيه منهم فقال : يا محمد ، ما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا ؟ فلعمري انك لتدعي من العلم أعظم مما سألتك عنه ، تزعم أن اللّه يوحي إليك ويكلمك ، فاسكت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقبل إليه رجل منهم يقال له سلمة بن قيس ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا قريبا من بئرهم ، فأراد أن يطرحه في البئر ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتنحى عن البئر ، فجعل سلمة يقول :
لو وقعت في البئر استراح منك أهل الموسم ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزمام ناقته يقودها ، وهم يرمونه بالحجارة حتى توارى عنهم وهو يقول : « اللهم إنك لو شئت لم يكونوا هكذا ، فإن قلوبهم بيدك ، وأنت أعلم بهم ، فإن كان هذا من سخط بك عليّ فلك العتبى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » .
وقال أبو فروة : وجد بعكاظ حجر مكتوب فيه :
اصبر أخيّ فحبذا الصبر * لا تجز عنّ فإنه الدهر
فلربما صبر الفتى متجلدا * ولربما جزع الفتى الحرّ
وقال عقبة بن رؤبة بن العجاج : مرّ المستوغر بن ربيعة ابن كعب بن سعد بعكاظ يقوده ابن ابنه خرفا ، فقال له رجل :
أحسن إليه فقد طال ما أكرمك ، فقال : من ظننته ؟ قال : أباك أو جدك ؟ قال : فإن هذا ابن ابني ، فقال له الرجل : لم أر كاليوم قط في الكذب ، لو كنت المستوغر ما زدت ، فقال : فإني المستوغر . وقال أبو عمرو بن العلاء : عاش المستوغر ثلاثمائة وعشرين سنة .
عكبرا
« 1 » : بينها وبين بغداد في طريق الموصل سبعة فراسخ ، وهي مدينة صغيرة على شرقي دجلة .
قال ابن ماكولا : ولدت بعكبرا عام أحد وعشرين وأربعمائة .
علقمة
« 2 » : بلدة بجزيرة صقلية كبيرة منيعة « 3 » فيها السوق والمساجد وسكانها مسلمون .
عم
« 4 » : قرية بالشام ما بين حلب وأنطاكية ، وإليها ينسب عكاشة العمي « 5 » ، وقيل عم : مخلاف من مخاليف مكّة .
عمّان
« 6 » : بفتح أوله وتشديد الميم ، قرية من عمل دمشق ، سميت بعمان بن لوط عليه السّلام .
وعمان أيضا في مفازة سمرقند خربت في الزمن القديم ، وهي مفتوحة العين مشددة الميم ، ولبعضهم :
أين عمان من قصور عمان
عمان
« 7 » : مضمومة الأول مخففة الميم ، مدينة معروفة ، سميت بعمان بن سنان بن إبراهيم ، كان أول من اختطها ، وقال الشاعر :
أين عمان من قصور عمان وهي فرضة البحر من العروض ، وإليها ينسب العماني الشاعر « 8 » .
هامش
( 1 ) قارن بياقوت ( عكبرا ) .
( 2 ) رحلة ابن جبير : 334 .
( 3 ) الرحلة : متسعة .
( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 969 ، وانظر ياقوت ( عم ) وضبطها بكسر العين ، وقال : وهي قرية غنّاء ذات عيون جارية وأشجار متدانية بين حلب وأنطاكية .
( 5 ) نسبه البكري في شرح الأمالي : 528 إلى بني العم من أهل البصرة .
( 6 ) معجم ما استعجم 3 : 970 .
( 7 ) معجم ما استعجم 3 : 970 .
( 8 ) العماني الراجز ، لا الشاعر هو محمد بن ذؤيب الفقيمي ، ولم يكن من عمان وإنما كان