تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بمنزل أندوجر ، ولمّا كان صاحب قشتالة أقرب من تعينت حربه دارا وأكثرهم مهما استطاع اضرارا « 1 » كان أولى من نوينا ووجب تقديم غزوه علينا ، وكان المعقل المعروف بشلبطرة قد علقت به حبائل الصلبان ، وضجّ من ناقوسه ما في جهاته الأربع من التكبير والأذان ، مرقب الدوّ ، وعقاب الجو ، العلم المطلّ على الأعلام ، والنكتة السوداء التي بقيت في بساط الإسلام ، والخبأة الطلعة ، الذي لا حال للمسلمين معه ، قد جعلته النصرانية إلى كل غاية جناحا ، وأعدته إلى أبواب المعاقل والمدائن مفتاحا ، فاستخرنا اللّه تعالى على منازلته وقلنا هو يمين [ صاحب ] قشتالة ان قطعت قعد مقعد الذليل ، ومظنّة غيرة إن لم يتحرك لها ، فقد قام على ضعفه أوضح دليل ، ونحن في ذلك نبرأ من القوة والحول ، ونتوكل على اللّه ذي الفضل والطول ، فقبل النزول من السروج ووضع المهند والوشيج حباهم اللّه « 2 » بكلّ ضرب وجيع ، وموت وحيّ سريع ، وملكوا عليهم أرباضهم وكانت من الذروة إلى البطحاء ، فأضرموها نارا من جميع الأنحاء ، ونسخوا فيها آية النهار بالظلماء ، فألقوا يد الاستسلام ، وذلوا لعزة الإسلام ، ورغبوا في أمد يقيمون فيه الحجة على صاحبهم ، فأذنّا لرسلهم في التوجه إليه ، لعلمنا أن ذلك أشد من وقع السيوف عليه ، فحين إذ وافته رسلهم اعترف لهم بالصغار ، وقلة القوة على الانتصار ، وفارقوه على تسليم الدار ، لمن له عقبى الدار ، فنبذنا إليهم بأنفسهم احتقارا ، وساروا إلى قومهم يحملون هموما طوالا وآمالا قصارا ، وعلى أثرهم طهر اللّه تعالى المعقل من الأدران ، ورقيت أعاليه ألوية الإيمان ، وبدل اللّه عز وجل فيه الناقوس بالأذان ، وحولنا كنيسته مسجدا ومنبرا على تقوى من اللّه ورضوان .

شمنصير

« 3 » : وقيل شماصير بالألف بدل النون ، جبل ململم من جبال تهامة لم يعله قط أحد ولا درى ما على ذروته ، وبأعلاه القرود ، والمياه حواليه ينابيع تناسب ، وبطرفه قرية يقال لها رهاط ، وبغربيه قرية يقال لها الحديبية ليست بالكبيرة ، وهذه القريات لسعد ومسروح ، وفي سعد هذه نشأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن الحديبية إلى المدينة تسع مراحل ، وإلى مكة مرحلة ، وأصحاب الحديث يقولون : الحديبية بئر ، وهناك مسجد الشجرة .

شمشاط

« 4 » : مدينة في أرمينية ، وهي أول حدود أرمينية ، وهي على الفرات ، ومنها إلى ملطية أحد وخمسون ميلا . وشمشاط مدينة رومية كبيرة بها يكون والي ثغور الجزيرة ، ومنها تخرج جيوش المسلمين إلى بلاد الروم ، وهي على تخوم أرمينية وفيها قبر صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وبين شمشاط « 5 » وحصن زياد شجرة لا يعرف أحد ما هي ولا يدرى لها نظير ، لها حمل شبيه اللوز إلا أنه يؤكل بقشره ، وهو أحلى من الشهد . ولمّا جمع عثمان بن عفّان لمعاوية رضي اللّه عنهما الشام والجزيرة وثغورها ، أمره أن يغزو شمشاط ، فوجه إليها حبيب بن مسلمة الفهري وصفوان بن المعطل ، ففتحاها بعد أيام من نزولهما عليها صلحا على مثل صلح الرها ، فأقام بها صفوان وبها توفي في آخر خلافة معاوية رضي اللّه عنه ، ويقال : إن معاوية غزاها بنفسه ، ولم تزل شمشاط خراجية حتى صيرها المتوكل على اللّه عشرية أسوة غيرها من الثغور ، ومبلغ مجبى شمشاط وما ينضاف إليها سبعمائة ألف وخمسة عشر ألف درهم . وبشمشاط « 6 » قلعة حصينة تحتف بها جبال فيها الجوز والكروم وسائر الثمار .

الشماسية :

بالعراق ، كان المعتصم « 7 » خرج من بغداد يرتاد موضعا لمدينة يبنيها فمرّ بالشماسية ، وهي خارج بغداد فضاقت عليه ولم يرضها حتى أتى موضع سرّ من رأى فأرضاه ، فابتدأ بناءها . وفي خبر أن مهدي بن علوان الشاري « 8 » كان خرج على المأمون أو على أبيه وانتهت خيله إلى الشماسيّة بالعراق ، وأما البردان وقطر بل ومسكن وما والاهما فكانت بها منازله ، قال الفضل ابن مروان : في سنة ست ومائتين أتى المأمون بمهدي الشاري أسيرا
هامش
( 1 ) ص ع : إصرارا . ( 2 ) البيان : حياهم الناس . ( 3 ) معجم ما استعجم 3 : 810 ، ورسالة عرام : 26 - 28 . ( 4 ) قارن بياقوت ( شمشاط ) . ( 5 ) ابن الفقيه : 287 ، وابن خرداذبه : 123 . ( 6 ) نزهة المشتاق : 197 . ( 7 ) مرّ هذا في مادة « سامرا » ، وانظر اليعقوبي : 256 . ( 8 ) خرج سنة 202 أو 203 ، وكان خروجه بزرجسابور ، والحقيقة أنه خرج على إبراهيم بن المهدي لا على المأمون ( الطبري 3 : 1016 والعيون والحدائق : 354 ، وانظر تفصيلا في أخباره في تاريخ الموصل 350 - 352 ) .