تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أشهدكم أني قد أثبت معاوية بن أبي سفيان كما أثبت سيفي هذا ، وكان قد خلع سيفه قبل أن يقوم إلى الخطبة فأعاده على نفسه . فقال « 1 » أبو موسى لعمرو : لعنك اللّه فإنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، فقال له عمرو : لعنك اللّه إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ، ثم ركل ابا موسى فألقاه لجنبه ، فلما رأى شريح بن هانىء الهمداني ذلك قنع عمروا بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهم ، فكان شريح بعد ذلك يقول : ما ندمت على شيء ندامتي على ضرب عمرو بالسوط إلا أن أكون ضربته بالسيف ، أتى بعد ذلك الدهر بما أتى . وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة ولم يعد إلى الكوفة ، وآلى ألا ينظر في وجه علي رضي اللّه عنه ما بقي ، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قبّح اللّه رأي أبي موسى ، حذّرته وأمرته بالرأي فما عقل . وكان أبو موسى يقول : لقد كان ابن عباس حذّرني غدرة الفاسق ، ولكني اطمأننت إليه وظننت أنه لا يؤثر شيئا على نصيحة الأمّة . ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة . وكان السبب في بعث الحكمين أن أهل الشام لمّا رأوا أهل العراق قد أشرفوا على الفتح رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح تالين :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
الآية ( آل عمران : 23 ) ويقولون : حاكمونا إلى كتاب اللّه ، ونادوا كتاب اللّه بيننا وبينكم ، وكان الأشتر النخعي يومئذ قد أشرف على الفتح ، وهو يومئذ كان على الناس ، فركنوا إلى ذلك ، وعزموا على علي رضي اللّه عنه في البعث إليه ، فأرسل إليه فقال : أحين أشرف على الفتح تبعث إلي ؟ فأغلظوا له وألزموه بأن يبعث إليه ، فبعث إليه كارها فانصرف ووقعت الفتنة والفرقة .

دورق « 2 » :

كور الأهواز ، ومن سوق الأهواز إليها في الماء ثمانية عشر فرسخا ، وعلى الظهر أربعة وعشرون ، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي روى عن إسماعيل ابن عقبة ومعمر بن سليمان وهاشم ويحيى القطان وأبي ثميلة والأشجعي ، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم والإمامان البخاري ومسلم وغيرهم ، سكن بغداد ومات بها في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين . ودورق أيضا موضع بالبصرة وإليه ينسب بعضهم أبا يوسف هذا ، فاللّه أعلم .

دولاب « 3 » :

بينه وبين الأهواز فرسخان ، فيه كانت الوقيعة بين أهل البصرة وبين الخوارج ، قتل فيها نافع بن الأزرق رئيس الخوارج الأزارقة ، وذلك في سنة خمس وستين ، تزاحفوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل وتضاربوا بالسيوف والعمد ، وقتل في المعركة مسلم ابن عبيس رئيس أهل البصرة ونافع بن الأزرق رئيس الأزارقة ، وكانوا اقتتلوا زهاء شهر حتى كره بعضهم بعضا وملوا القتال ، فإنهم لمتواقفون متحاجزون إذ جاءت سرية للخوارج جامّة لم تكن شهدت القتال فحملت على الناس فانهزم الناس وقتل أمير البصرة ، وقال قطري بن الفجاءة في ذلك :
لعمرك اني في الحياة لزاهد * وفي العيش ما لم ألق أمّ حكيم من الخفرات البيض لم ير مثلها * شفاء لذي بث ولا لسقيم لعمرك اني يوم ألطم وجهها * على نائبات الدّهر جدّ لئيم فلو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير ذميم غداة طفت علماء بكر بن وائل * وأحلافها من يحمد وسليم ومال الحجازيون نحو بلادهم * وعجنا صدور الخيل نحو تميم وكان لعبد القيس أول حرّها * وولّت شيوخ الأزد فعل هزيم
هامش
( 1 ) عاد النص مشابها لما عند المسعودي والطبري . ( 2 ) قارن بياقوت ( دورق ) ، وانظر ترجمة يعقوب الدورقي في تهذيب التهذيب 11 : 381 . ( 3 ) يتفق بعض ما أورده المؤلف عن وقعة دولاب بما عند الطبري 2 : 581 وما بعدها ، وقارن بما في كامل المبرد 3 : 297 ، وشرح النهج 4 : 144 - 154 ، وياقوت ( دولاب ) .