ليالي لا أنفك في عرصاتها * أنادم بدرا أو أعاتب تياها
فمن مترف يستملك اللبّ حسنه * وفاتنة يستأسر القلب عيناها
إذا عدم الورد الجني أراك ما * يفوق على الورد المورّد خداها
وان غاب نور البدر في حلك الدجى * أضاء كضوء الصبح نور محيّاها
أحنّ إليها ثم أخشى رقيبها * فما زلت أخشاها بوجدي فاغشاها
وإن لم ترد طيب الخمور وفعلها * أقمت مقام الكأس في فعلها فاها
ومن أين للصهباء شمس مضيئة * يعاطيك محياها رحيق ثناياها
رعى اللّه عني عصبة أدبية * فلم يجر خلق في البلاغة مجراها
إذا ذكرتها النفس حنّت لذكرها * وإن ذكرتها العين حنّت لرؤياها
فلا برحت يستعبد الحرّ حسنها * وتستخدم الألفاظ الطاف معناها
وقال أبو الفرج عبد اللّه بن أسعد الموصلي الفقيه الشافعي المعروف بابن الدهان « 1 » :
سقى دمشق وأياما مضت فيها * مواطر السحب ساريها وغاديها
فللحاظ وللأسماع ما اقترحت * من وجه شادنها أو صوت شاديها
إذا العزيمة عن فرط الغرام ثنت * قلبا تثنى له غصن فيثنيها
ريم إذا جلبت حينا لواحظه * للنفس حيا بخديه فيحييها
اشتاق عيشي بها قدما ويذكرني * أيامي السود بيضا من لياليها
ونحن في جنة لا ذاق ساكنها * بأسا ولا عرفت بؤسا مغانيها
سماء دوح ترد الشمس صاغرة * عنا وتبدي نجوما من نواحيها
ترى النجوم بها في كل ناحية * ممدودة للنجوم الزهر أيديها
إذا الغصون هززناها لنيل جنى * صارت كواكبها حصبا أراضيها
من كلّ صفراء مثل الماء يانعة * تخالها جمر نار في تلظيها
لذيذة الطعم تحلو عند آكلها * بهية اللون تجلى عند رائيها
يا ليت شعري على بعد أذاكرتي * عصابة لست طول الدهر ناسيها
عندي أحاديث وجد بعد بعدهم * أظل أجحدها والعين ترويها
كم لي بها صاحب عندي له نعم * كثيرة وأياد ما أؤديها
فارقته غير مختار فصاحبني * صبابة منه تخفيني وأخفيها
رضيت بالكتب بعد القرب فانقعطت * حتى رضيت سلاما في حواشيها
وقال إسماعيل بن أبي هاشم : قرأت على قصر بدمشق لبنى أميّة :
هامش
( 1 ) الاعلاق الخطيرة : 349 ، وديوانه : 233 .