رمتك قيل بما فيها وما ظلمت * ورامها قبلك الفجفاجة الصلف
وسمرقند وخوارزم كور منقطعة من خراسان ومما وراء النهر ، وتحيط بها المفاوز من كل جانب ، وحدّها يتصل بحدود الغزية مما يلي الشمال والمغرب ، وحدّ جنوبها من شرقيها بلاد خراسان وما وراء النهر ، وهي ناحية عريضة وخطة واسعة ومدن كثيرة ، وهي آخر عمائر عمل جيحون وليس بعدها عليه عمارة حتى يقع ماء النهر في البحيرة ، ومدينتها في الجانب الشمالي من جيحون ، ولها من الجنوب مدينة كبيرة تسمى الجرجانيّة وهي أكبر مدينة بخوارزم بعد قصبتها قيل ، وهي متجر الغزية ومنها تخرج القوافل إلى جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مرّ الأيام وإلى خراسان ، وكانت قصبة الجرجانية تعرف باللغة الخوارزمية كاث وكانت أرباضا « 1 » وطولها نحو ميل في مثله فابتنوا غيرها من ورائها ، وهي الجرجانيّة اليوم ، وقيل مدينة خوارزم .
وخوارزم « 2 » مدينة حصينة كثيرة الطعام والفواكه ، والخواصّ من أهلها قيام على أنفسهم بالمروءة الظاهرة ، وهم أكثر أهل خراسان سفرا ، وليس بخراسان مدينة إلا وفيها منهم جمع كبير ، ولغتهم ممتازة من لغة أهل خراسان ، وزيّهم القراطق والقلانس المعوجة ، وخلقهم لا يخفى بين أهل خراسان ولهم بأس على الغربة ومنعة ، وترتفع من خوارزم ثياب القطن والصوف وأمتعة كثيرة ، وليس بخوارزم معادن ، ويقع إليهم رقيق الصقلب [ والخزر وما والاها من رقيق الأتراك ، ويقع إليهم الأوبار من الفنك والسمور والثعالب ] « 3 » والخزوز وغير ذلك . وعرض نهر خوارزم عند المدينة فرسخان ، وأول حدود خوارزم مما يلي ارموني بلد يسمى الطاهرية تجد فيها العمارة على جانبي جيحون ، ونهر جيحون ربما جمد في الشتاء حتى تعبر عليه الأثقال والأحمال والجمال ، ومن ناحية خوارزم يشتد في جموده ، ومن مدن خوارزم غزنة وغيرها ، وهم مياسير وأهل مروءة ظاهرة .
ونزل الططر على خوارزم في سنة ثمان عشرة وستمائة فأقاموا على مدينة الجرجانية قاعدة خوارزم شاه ، قالوا : ومرو ونيسابور وبلخ ، مع عظم كل واحدة منها ، مجموعها يقصر عن الجرجانية بانفرادها فإنها كانت سرير السلطان الأعظم صاحب الأقاليم السلطانية وربّ العساكر الكثيفة ، وكان بها يومئذ عسكر جليل وأمراء مشهورون إلى أن ملك الططر المدينة وقتلوا فيها كل ذي روح ، والخبر مستوفى في ذكر الجرجانيّة .
خوزستان
« 4 » : في أرض عبادان في شرقي موضع دجلة ، وهي بلاد كبيرة وعمل فسيح وماؤها صحيح ، وهي سهلة الأرجاء كثيرة المياه ، وبلادها عامرة ، وقاعدة بلادها الأهواز ، ومن بلادها عسكر مكرم وتستر وجنداسابور ورامهرمز وغيرها .
وبأرض خوزستان مياه جارية وأودية غزيرة وأنهار سائلة ، وأكبر أنهارها نهر تستر ، ويسمى دجيل الأهواز ، وهو نهر عجيب منبعه من جبال هنالك وعليه الشاذروان الذي أمر بعمله سابور الملك ، وهو من العجائب المشهورة فإنه بناء أمام تستر وثيق عال أقيم في صدر الماء سدّا وثيقا بالحجر والعمد ، فارتدع به الماء حتى صار أمام تستر ، لأن تستر في نشز من الأرض عال [ والماء ] مرتدع بين يديها ، ويجري هذا النهر من وراء عسكر مكرم وعليه هناك جسر كبير وتجري فيه السفن الكبار ويتصل بالأهواز .
وبين عسكر مكرم والأهواز ثلاثون ميلا في الماء ولا يضيع شيء من ماء هذا النهر إنما يتصرف كله في سقي الأرض وغلّات القصب وضروب الحبوب والنخيل والبساتين والمزارع ، وفيه المدّ والجزر ، وأهل خوزستان يتكلمون بالفارسيّة والعربيّة ولسان آخر يستعملونه بينهم ، وزيّهم زيّ أهل العراق يلبسون القمص والطيالسة والعمائم ، وفي أنفسهم وطباعهم الشرّ والتنافس بعضهم على بعض وفي ألوانهم صفرة وسمرة .
الخورنق
« 5 » : تفسيره الموضع الذي يأكل فيه الملك ويشرب ، والنجف : البساتين والمتنزهات التي يشرف الخورنق عليها ، والخورنق بظهر الكوفة ، وهو قصر النعمان بظهر الحيرة ، قال عديّ بن زيد :
وتفكر ربّ الخورنق إذ أش * رف [ يوما ] وللهدى تفكير
هامش
( 1 ) ص ع : أرباضها .
( 2 ) كذا ورد ، ولعلّ ( خوارزم ) مكرّرة .
( 3 ) سقط من ع .
( 4 ) قارن بالكرخي : 62 ، وابن حوقل : 228 .
( 5 ) معجم ما استعجم 2 : 515 .