النفس الناطقة و هو الّذي يتعلّق بغرضنا ، و له جندان جنديرى بالإبصار و هي الأعضاء و الجوارح ، و جند لا يرى إلّا بالبصائر و هي القوى و الحواس ، و جميعها خادمة للقلب و مسخرة له ، و هو المتصرف فيها ، و قد خلقت مجبولة على طاعة القلب لا يستطيع له خلافا و لا عليه تمردا ، فإذا أمر العين للانفتاح انفتحت ، و إذا أمر الرجل للحركة تحركت ، و اذا أمرا للّسان بالكلام و جزم الحكم به تكلّم ، و كذا سائر الأعضاء . و تسخّر الأعضاء و الحواس للقلب يشبه من وجه تسخّر الملائكة للّه تعالى ؛ فإنهم جبّلوا على الطاعة لا يستطيعون له خلافا ، و لا يعصون اللَّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون . و إنما افتقر القلب إلى هذه الجنود من حيث افتقاره إلى المركب و الزاد لسفره الّذي لأجله خلق ، و هذا السفر إلى اللَّه و قطع المنازل إلى لقائه فلأجله جبّلت القلوب ، قال تعالى :
« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
، و إنما مركبه البدن ، و زاده العلم ، و إنما الأسباب الموصلة الّتي توصله إلى الزاد و تمكّنه من التزود و العمل الصالح ؛ فافتقر أولا إلى تعهد البدن و حفظه من الآفات بأن يجلب إليه ما يوافقه من الغذاء و غيره ، و بأن يدفع عنه ما ينافيه و بهلكه . . .
اعلم يا حبيبى ، فتح اللَّه لك الجنة بمفتاح المعرفة و الهداية ، ان اشرف البقاع هو قلب المؤمن ؛ فلا تجدد يارا طيبة و لا بساطين عامرة و لا رياضا ناضرة الا و قلب المؤمن اشرف منها ، بل قلب المؤمن كالمرآة فى الصفاء و النورية بل فوق المرآة لان المرآة ان اعترض عليها حجاب لم يرفيها شىء و قلب المؤمن لا يحجبه السموات السبع و الكرسى و العرش ، كما قال اللَّه تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ،
بل اللقلب مع جميع هذه الحجب يطالع جمال الربوبية و يحيط علما بالصفات الصمدية ، و لانه بيت اللَّه كما فى قوله : يا داود فرغ بيتى لعبادتك ؛ انا عند المنكسرة قلوبهم . و مما يدل على ان قلب المؤمن اشرف البقاع وجوه :
الاول :
ان النبى صلى اللَّه عليه و آله قال : « القبر روضة من رياض الجنة
و ما ذاك الا انه صار منزل قلب عبد صالح ؛ فاذا كان القلب سريرا لمعرفة اللَّه و عرشا لا لهيته ، وجب ان يكون اشرف و ارفع .
الثانى : ان اللَّه تعالى يقول : يا عبدى قلبك بستانى و جنتى بستانك . فلما لم تبخل على ببستانك بل انزلت معرفتى فيه ، فكيف ابخل ببستانى .
جود -
جود عبارت از افادهء آنچه بايد و شايسته است لكن نه در برابر عوض . « 1 »
جوهر -
اشيا و موجودات خارجى را هر گاه بررسى نماييم در مىيابيم كه بعضى موجود مستقل بوده و بعضى ديگر مستقل نبوده و قائم بغيرند بعضى وجود استقلالى دارند و بعضى تبعى به طور كلى وجود بعضى وجودات انتزاعى است مانند مفهومات و اضافات و بعضى در محلاند و بعضى بىنياز از محل .
موجوداتى كه مستقل بوده و در تقرر وجودى نياز به محل نداشته باشند جوهرند و حق وجود عينى آنها آن است كه در موضوعى از موضوعات نباشند و موجوداتى كه تبعى بوده و حق وجود عينى آنها اين است كه در موضوعى از موضوعات و محلى از محلها باشند عرضاند .
هامش
( 1 ) اسفار ، ج 2 ، سفر 1 ، ص 269 .