تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وعقابه ، ما يزول به الشكوك ، وتعلم حقيقة قدرة الله عز وجل ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } ( 1 ) فمعنى ما روى في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينيا كقوله عز وجل : { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل } ( 2 ) وقوله : { ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه } ( 3 ) وقوله : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } ( 4 ) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ( 5 ) . * * * هذه مسألة رؤية الله ، وهذه أقوال الأمة فيها ، وهذا خلافهم الممتد من العصور الأولى إلى عصرنا هذا ، وهي مسألة كلامية اختلفت فيها أنظار الباحثين ولكل دليله وبرهانه ، والنافي للرؤية ينفي لاستلزامها إثبات التجسيم والتشبيه ، مضافا إلى تضافر الآيات على نفيها بدلالات مختلفة ، والمثبت إنما يثبتها اغترارا ببعض الظواهر والروايات الواردة في الصحاح . ولكن ليس لكل من الطائفتين تكفير الأخرى ، لأن النافي يستند إلى أدلة مشرقة تقنع كل من نظر إليها بلا نظر مسبق ، وقول المثبت وإن كان يستلزم الجهة والتجسيم ، لكنه يقول بها مع التبري عن تواليها ، متحصنا بقوله : " بلا كيف " ، فتكون المسألة مسألة كلامية كسائر المسائل الكلامية .
هامش
( 1 ) ق : 22 . ( 2 ) الفرقان : 45 . ( 3 ) البقرة : 258 . ( 4 ) الفيل : 1 . ( 5 ) التوحيد : ص 120 .