تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
شعورا بربه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر واستخدام الدليل ، بل يجده وجدانا من غير أن يحجبه عنه حاجب ولا يجره إلى الغفلة عنه اشتغاله بنفسه ومعاصيه التي اكتسبها ، والذي يتجلى من كلامه سبحانه أن هذا العلم المسمى بالرؤية واللقاء يتم للصالحين من عباد الله يوم القيامة ، فهناك مواطن التشرف بهذا التشريف ، وأما في هذه الدنيا والإنسان مشتغل ببدنه ومنغمر في غمرات حوائجه الطبيعية وهو سالك لطريق اللقاء فهو بعد في طريق هذا العلم لم يتم له حتى يلقى ربه ، قال تعالى : { يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه } ( 1 ) . فهذا هو العلم الضروري الخاص الذي أثبته الله تعالى لنفسه وسماه رؤية ولقاء ، ولا يهمنا البحث عن أنها على نحو الحقيقة أو المجاز ، والقرآن أول كاشف عن هذه الحقيقة على هذا الوجه البديع ، فالكتب السماوية السابقة - على ما بأيدينا - ساكتة عن إثبات هذا النوع من العلم بالله ، والأبحاث المأثورة عن الفلاسفة الباحثين تخلو عن هذه المسائل ، فإن العلم الحضوري عندهم كان منحصرا في علم الشئ بنفسه حتى يكشف عنه في الإسلام ، فللقرآن المنة في تنقيح المعارف الإلهية ( 2 ) . هذا التفسير للرؤية القلبية مما أفاده أستاذنا العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) ، ولكن ربما يفسر بالعلم القطعي الضروري الذي لا يتردد إليه الريب ، كما سننقله عن الشيخ الصدوق توضيحا للروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت حول الرؤية القلبية ، فإليك ما روي عنهم - صلوات الله عليهم - :
هامش
( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) الطباطبائي ، الميزان 8 : 252 - 253 .