تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
4 - توبته لأجل طلب الرؤية : إن موسى ( عليه السلام ) بعدما أفاق ، أخذ بالتنزيه أولا ، والتوبة والإنابة إلى ربه ثانيا ، وظاهر الآية أنه تاب من سؤاله ، كما أن الظاهر من قوله : { وأنا أول المؤمنين } أنه أول المصدقين بأنه لا يرى بتاتا . وللباقلاني ( ت 403 ه‍ ) أحد دعاة مذهب الإمام الأشعري كلام في تفسير التوبة ، أشبه بالتفسير بالرأي ، قال : يحتمل أن موسى تاب لأجل أنه ذكر ذنوبا له قد قدم التوبة منها ، فجدد التوبة عند ذكرها لهول ما رأى ، أو تاب من ترك استئذانه منه سبحانه في هذه المسألة العظيمة ( 1 ) . لكن كل ما ذكره وجوه لا يتحملها ظاهر الآية ، وإنما تورط فيها لأجل دعم المذهب ، وهذا هو الذي ندد به النبي الأكرم قائلا : " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " ( 2 ) ، ومثله قول الرازي في تفسير قوله : { وأنا أول المؤمنين } بأنه لا يراك أحد في الدنيا ، أو أول المؤمنين بأنه لا يجوز السؤال منك إلا بإذنك ( 3 ) . * * * شبهات المخالفين قد تقدم أن الآية استدل بها النافون والمثبتون ، وقد تعرفت على استدلال النافين ، وليس استدلال المثبتين للرؤية استدلالا علميا ، وإنما يرجع محصل
هامش
( 1 ) الباقلاني ، التمهيد : 270 - 271 . ( 2 ) البحار 3 : 223 / ح 14 وفيه : من فسر القرآن بغير علم . . . ( 3 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 235 بتلخيص ، لاحظ خاتمة المطاف تجد فيها كلمات السلف الصالح في تفسير التوبة .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 651 | الشيخ جعفر السبحاني