تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
والحاصل : أن المعلق عليه هو وجود الاستقرار بغض النظر عن كونه أمرا ممكنا أو مستحيلا ، والمفروض أنه لا يستقر ، فبانتفائه ينتفي ما علق عليه وهو الرؤية . وبالإمعان فيما ذكر تستغني عن جل ما ذكره المتكلمون من المعتزلة والأشاعرة حول المعلق عليه ( 1 ) . ولإراءة نموذج من كلامهم نأتي بما ذكره الرازي ، قال : إنه تعالى علق رؤيته على أمر جائز ، والمعلق على الجائز جائز ، فيلزم كون الرؤية في نفسها جائزة بدليل قوله : { فإن استقر مكانه فسوف تراني } ( 2 ) واستقرار الجبل أمر جائز الوجود في نفسه ، فثبت أنه تعالى علق رؤيته على جائز الوجود في نفسه . . . ( 3 ) . ويلاحظ على كلامه أن المعلق عليه ليس إمكان الاستقرار وكونه أمرا ممكنا مقابل كونه أمرا محالا عليه حتى يكون أمرا حاصلا ويلزم منه وجود المعلق ، أعني الرؤية ، مع أن المفروض عدمها ، بل المعلق عليه بقاء الجبل على ما كان عليه ، إذ لو كان المعلق عليه إمكان الاستقرار يلزم نقض الغرض وتحقق الرؤية لموسى ( عليه السلام ) بل المعلق عليه هو بقاء الجبل على حالته التي كان عليها حين التكلم ، والمفروض أنه لم يبق عليها ، بل دك وصار ترابا مستويا بالأرض ، فبانتفائه انتفى المعلق ، أعني : الرؤية . 3 - تنزيهه سبحانه بعد الإفاقة عن الرؤية : تذكر الآية أن موسى لما أفاق فأول ما تكلم به هو تسبيحه سبحانه وتنزيهه
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة : 265 ، والشريف الجرجاني ، المواقف 8 : 121 ، والرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 231 ، ولا حاجة لنقل كلماتهم في المقام . ( 2 ) الأعراف : 143 . ( 3 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 14 : 231 .