فالذي تستهدفه رسالات السماء يتلخص في توحيده سبحانه ، وأنه واحد لا
نظير له ولا مثيل أولا ، وتنزيهه سبحانه عن مشابهة الممكنات والموجودات ثانيا .
غير أن أصحاب الحديث بعد رحيل الرسول توغلوا في وحل حبائل الشرك
والتجسيم وأبطلوا كلتا النتيجتين ، فقالوا بقدم القرآن وعدم حدوثه ، وأثبتوا بذلك
مثلا لله في الأزلية وكونه قديما كقدمه سبحانه .
وأثبتوا لله سبحانه العلو والجهة اغترارا ببعض الظواهر والأحاديث
المستوردة ، فأبطلوا بذلك تنزيهه - سبحانه - وتعاليه عن مشابهة المخلوقات .
فخالفوا رسالات السماء في موردين أصيلين :
التوحيد : بالقول بقدم القرآن .
التنزيه : بإثبات الجهة والرؤية .
فكانوا { كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا } ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 92 .