تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ولا يقدح هذا في التنزيه ، لأن من أثبت هذا أعلم البشر بما يستحق الله تعالى من صفات الكلمات . أما لفظ الجهة فهو من الألفاظ المجملة التي لم يرد نفيها ولا إثباتها بالنص فتأخذ حكم مثل هذه الألفاظ ( 1 ) . ويلاحظ على هذا الكلام ما يلي : أولا : كيف ادعى أن الكتاب والسنة أثبتا العلو لله الذي هو مساوق للجهة ، فإن أراد قوله سبحانه : { ثم استوى على العرش } ( 2 ) فقد حقق في محله بأن استواءه على العرش كناية عن استيلائه على السماوات والأرض وعدم عجزه عن التدبير . وأين هو من إثبات العلو لله ، وقد أوضحنا مفاد هذه الآيات في أسفارنا الكلامية ( 3 ) . وإن أراد ما جمعه ابن خزيمة وأضرابه من حشويات المجسمة والمشبهة ، فكلها بدع يهودية أو مجوسية تسربت إلى المسلمين ويرفضها القرآن الكريم ، وروايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثانيا : إذا افترضنا صحة كونه موجودا في جهة عالية ينظر إلى السماوات والأرض فكيف يكون محيطا بكل شئ وموجودا مع كل شئ ، فإذا كان هذا معنى التنزيه فسلام على التجسيم . ونعم ما قال شاعر المعرة : فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدي إن دهرك هازل
هامش
( 1 ) أحمد بن ناصر ، رؤية الله تعالى : ص 61 ، نشر معهد البحوث العلمية في مكة المكرمة . ( 2 ) الرعد : 2 . ( 3 ) الإلهيات 1 : 330 - 340 .