الرؤية بالأبصار لا بالقلب ولا بالرؤيا
محل النزاع بين الأشاعرة ومن قبلهم الحنابلة وأصحاب الحديث ، وبين
غيرهم من أهل التنزيه ، هو رؤية الله سبحانه بالأبصار التي هي نعمة من نعم الله
سبحانه وطريق إلى وقوف الإنسان على الخارج .
يقول سبحانه : { هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } ( 1 ) .
فالمثبت للرؤية والنافي لها يركز على موضوع واحد هو الرؤية بالأبصار ، وأن
الخارج عن هذا الموضوع خارج عن إطار العقيدة .
وبذلك يظهر أن الرؤية بغير الأبصار تأويل للعقيدة التي أصر عليها أصحاب
أحمد ، بل الملتحق به الإمام الأشعري ، ولا يمت إلى موضوع البحث بصلة ، فقد نقل
عن ضرار وحفص الفرد : إن الله لا يرى بالأبصار ، ولكن يخلق لنا يوم القيامة
حاسة سادسة غير حواسنا فندركه بها ( 2 ) .
يقول ابن حزم : إن الرؤية السعيدة ليست بالقوة الموضوعة بالعين ، بل بقوة
أخرى موهوبة من الله ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الكلمات التي حرفت النقطة الرئيسية في البحث ، ومعتقد أهل
الحديث الأشاعرة ، ونحن نركز في البحث على الرؤية بالأبصار ، وأما الرؤية
بغيرها فخارجة عن مجاله .
فإذا كانت الحنابلة والأشاعرة مصرين على جواز الرؤية ، فأئمة أهل البيت
هامش
( 1 ) النحل : 78 .
( 2 ) الإمام الأشعري ، مقالات الإسلاميين : ص 261 .
( 3 ) ابن حزم ، الفصل 3 : 2 .