لعلى صدره ( عليه السلام ) .
إن عليا ( عليه السلام ) يشرح ذلك الموقف ويقول : " ولقد قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإن
رأسه لعلى صدري - إلى أن يقول - ولقد وليت غسله ( صلى الله عليه وآله ) والملائكة أعواني ،
فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ، وملأ يعرج وما فارقت سمعي هينمة ( 1 )
منهم ، يصلون عليه . حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحق به مني حيا
وميتا ؟ " ( 2 ) .
كل ذلك يعرف عن لواذ الإمام واختصاصه بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والتجائه إليه .
وقد اختص الإمام بهذا المقام من بين الصحابة ولم يشاركه غيره ، وبذلك صار
باب علم النبي ( 3 ) والحاكم الروحي على الإطلاق حتى عصر الخلفاء ولا يشك في
ذلك من فتح عينيه على سيرة الخلفاء وتاريخ المسلمين .
ولمثل هذا النوع من التلاحم يصف علي ( عليه السلام ) حاله مع النبي ويقول : " إني إذا
كنت سألته أنبأني ، وإذا سكت ابتدأني " ( 4 ) .
كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأمر عليا ( عليه السلام ) أن يكتب كل ما يملي عليه ، فقال ( عليه السلام ) مرة
لرسول الله :
" يا نبي الله أتخاف علي النسيان ؟ " قال : " لست أخاف عليك النسيان ، وقد
دعوت الله أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك " قال " قلت : ومن
شركائي يا نبي الله ؟ " قال : " الأئمة من ولدك " ( 5 ) .
وكان من جملة ما أملاه عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتب علي ( عليه السلام ) بخطه ، كتاب طوله
هامش
( 1 ) الصوت الخفي .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 197 .
( 3 ) المتقي الهندي ، كنز العمال 6 : 156 و 401 .
( 4 ) السيوطي ، تاريخ الخلفاء : ص 115 .
( 5 ) الصدوق ، إكمال الدين 1 : 206 ، وأماليه : 227 ، وغيرهما .