10 - مجاهد : مثل ما تقدم ( 1 ) .
وهؤلاء من أعلام التابعين وفيهم الصحابيان : ابن عباس وأنس وقد أصفقوا
على المسح وقراءة الجر الصريحة في تقديم المسح على الغسل ، وجمهور أهل السنة
يحتجون بأقوالهم في مجالات مختلفة ، فلماذا أعرض عنهم في هذا المجال المهم
والحساس في عبادة المسلم .
إن القول بالمسح هو المنصوص عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهم يسندون المسح
إلى النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ويحكون وضوءه به ، قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : " ألا أحكي لكم
وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ؟ ثم أخذ كفا من الماء فصبها على وجهه . . . إلى أن قال : ثم
مسح رأسه وقدميه .
وفي رواية أخرى : ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في
الإناء ( 2 ) .
وفي ضوء هذه الروايات والمأثورات اتفقت الشيعة الإمامية على أن الوضوء
غسلتان ومسحتان ، وإلى ذلك يشير السيد بحر العلوم في منظومته الموسومة بالدرة
النجفية :
إن الوضوء غسلتان عندنا * ومسحتان والكتاب معنا
فالغسل للوجه ولليدين * والمسح للرأس وللرجلين
وبعد وضوح دلالة الآية ، وإجماع أئمة أهل البيت على المسح ، واستنادا إلى
جملة الأدلة الواضحة التي ذكرنا بعضا منها ، فإن القول بما يخالفها يبدو ضعيفا ولا
يصمد أمام النقاش ، إلا أنا سنحاول أن نورد الوجوه التي استدل بها القائلون
بالغسل ليتبين للقارئ الكريم مدى ضعف حجيتها :
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 6 : 82 - 83 .
( 2 ) الحر العاملي ، الوسائل ج 1 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 9 و 10 .