محصنات غير مسافحات } أي عفائف غير زانيات .
ومعنى الآية : أن الله تبارك وتعالى شرع لكم نكاح ما وراء المحرمات لأجل أن
تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم ويصون عفتكم ويصدكم عن الزنا ، وهذا المناط
موجود في جميع الأقسام ، النكاح الدائم ، والمؤقت ، والزواج بأمة الغير المذكورة في
هذه السورة من أولها إلى الآية 25 .
هذا هو الذي يفهمه كل إنسان من ظواهر الآيات غير أن من لا يروقه الأخذ
بظاهر الآية : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } لرواسب نفسية أو بيئية
حاول أن يطبق معنى الآية على العقد الدائم ، وذكر في المورد شبهات ضعيفة لا
تصمد أمام النقاش نجملها بما يلي :
شبهات ضعيفة حول دلالة الآية
الشبهة الأولى : أن الهدف من تشريع النكاح هو تكوين الأسرة وإيجاد
النسل ، وهو يختص بالنكاح الدائم دون المنقطع الذي لا يترتب عليه إلا إرضاء
القوة الشهوية وصب الماء وسفحه .
ويجاب عنها : بأنه خلط بين الموضوع والفائدة المترتبة عليه ، وما ذكر إنما هو
من قبيل الحكمة ، وليس الحكم دائرا مدارها ، لضرورة أن النكاح صحيح وإن لم
يكن هناك ذلك الغرض ، كزواج العقيم واليائسة والصغيرة . بل أغلب المتزوجين
في سن الشباب بالزواج الدائم لا يقصدون إلا قضاء الوطر واستيفاء الشهوة من
طريقها المشروع ، ولا يخطر ببالهم طلب النسل أصلا وإن حصل لهم قهرا ، ولا
يقدح ذلك في صحة زواجهم .
ومن العجب حصر فائدة المتعة في قضاء الوطر ، مع أنها كالدائم قد يقصد منها
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧٠