تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ثوابا ، وإن شئت قلت : إن المعصوم قد بلغ من التقوى حدا لا تتغلب عليه الشهوات والأهواء ، وبلغ من العلم في الشريعة وأحكامها مرتبة لا يخطأ معها أبدا . وليست العصمة فكرة ابتدعتها الشيعة ، وإنما دلهم عليها في حق العترة الطاهرة كتاب الله وسنة رسوله ، قال سبحانه : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 1 ) وليس المراد من الرجس إلا الرجس المعنوي ، وأظهره هو الفسق . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار " ( 2 ) ومن دار معه الحق كيفما دار محال أن يعصي أو أن يخطأ ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في حق العترة : " إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا " ( 3 ) فإذا كانت العترة عدل القرآن والقرآن هو كلام الله تعالى ، فمن المنطقي أن تكون معصومة كالكتاب ، لا يخالف أحدهما الآخر . وإذا توضحت الصورة الحقيقية لتبلور عقيدة العصمة عند الشيعة ، وإن منشأها هو الكتاب والسنة ، فإن هذا الوضوح لم يتحسسه البعض ، بل ولم يكلف نفسه عناء التثبت من حقيقة مدعياته وتصوراته ، حيث يقول : " إن عقيدة العصمة تسربت إلى الشيعة من الفرس الذين نشأوا على تقديس الحاكم ، لهذا أطلق عليها العرب النزعة الكسروية ، ولا أعرف أحدا من العرب قال ذلك في حدود اطلاعي ، ولعل غالبية الشيعة كانت ترمي من وراء هذه الفكرة إلى تنزيه علي من الخطأ حتى يتضح للملأ عدوان بني أمية في اغتصاب الخلافة .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) حديث مستفيض ، رواه الخطيب في تاريخه 14 : 321 والهيثمي في مجمعه 7 : 236 وغيرهما . ( 3 ) حديث متواتر ، أخرجه مسلم في صحيحه ، والدارمي في فضائل القرآن ، وأحمد في مسنده 2 : 114 وغيرهم .