المسألة الثانية : عصمة الإمام
تفردت الإمامية من بين الفرق الإسلامية بإيجابها عصمة الإمام من الذنب
والخطأ ، مع اتفاق غيرهم على عدمها .
قال الشيخ المفيد : إن الأئمة معصومون كعصمة الأنبياء ، ولا تجوز عليهم
صغيرة إلا ما قدم ذكر جوازه على الأنبياء ، ولا ينسون شيئا من الأحكام ، ولا
يدخل في مفهوم العصمة سلب القدرة عن المعاصي ، ولا كون المعصوم مضطرا إلى
فعل الطاعات ، فإن ذلك يستدعي بطلان الثواب والعقاب .
هذه هي عقيدة الإمامية في الإمامة ، وقد استدلوا عليها بوجوه من العقل والسمع .
أما العقل فقالوا : إن الإمام منفذ لما جاء به الرسول ، وحافظ للشرع ، وقائم بمهام
الرسول كلها ، فلو جاز عليه الخطأ والكذب ، لا يحصل الغرض من إمامته .
حقيقة العصمة
العصمة قوة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ ، حيث لا يترك
واجبا ، ولا يفعل محرما ، مع قدرته على الترك والفعل ، وإلا لم يستحق مدحا ولا
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 388
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨٨