وأن مرتكبي المعاصي من العارفين بالله ورسوله ، والأئمة الطاهرين ، المعتقدين
لتحريمها مع ارتكابها ، المسوفين التوبة منها ، عصاة فساق ، وأن ذلك لا يسلبهم
اسم الإيمان كما لم يسلبهم اسم الإسلام ( 1 ) .
وأنهم يستحقون العقاب على معاصيهم ، والثواب على معرفتهم بالله تعالى ،
ورسوله ، والأئمة من بعده ( صلى الله عليه وآله ) ، وما بعد ذلك من طاعتهم ، وأمرهم مردود إلى
خالقهم ، وإن عفا عنهم فبفضله ورحمته ، وإن عاقبهم فبعدله وحكمته ، قال الله
سبحانه : { وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } ( 2 ) وأن
عقوبة هؤلاء العصاة إذا شاءها الله تعالى لا تكون مؤبدة ، ولها آخر ، يكون بعده
دخولهم الجنة ، وليس من جملة من توجه إليهم الوعيد بالتخليد ، والعفو من الله
تعالى يرجى للعصاة المؤمنين .
وقد غلطت المعتزلة فسمت من يرجو العفو مرجئا ، وإنما يجب أن يسمى
راجيا ، ولا طريق إلى القطع على العفو ، وإنما هو الرجاء فقط .
ويعتقد أن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) شفاعة مقبولة يوم القيامة ،
ترجى للمؤمنين من مرتكبي الآثام .
ولا يجوز أن يقطع الإنسان على أنه مشفوع فيه على كل حال ، ولا سبيل له
إلى العلم بحقيقة هذه الحال ، وإنما يجب أن يكون المؤمن واقفا بين الخوف
والرجاء .
هامش
( 1 ) صرح بهذا الشيخ المفيد - أستاذ الشيخ الكراجكي - في كتابه أوائل المقالات ( ص 48 ) ونسبه إلى اتفاق
الإمامية ، أما الخوارج فتسمي مرتكب الكبيرة مشركا وكافرا ، والحسن البصري - أستاذ واصل بن عطاء
وعمرو بن عبيد - سماهم منافقين ، وأما واصل بن عطاء فوضعهم في منزلة بين منزلتين ، وقال : إنهم
فساق ليسوا بمؤمنين ، ولا كفار ، ولا منافقين .
( 2 ) التوبة : 106 .