اختلالها ( 1 ) ، ومن بعده تولاها ابنه أحمد فخر الدين ، ولما وليها حذف الحصة
الديوانية في الوقوف ، ووفرت على أربابها ( 2 ) .
وهكذا فإن الاستقراء الموضوعي لسكان العراق يكشف بوضوح التفوق
الكبير في عدد الشيعة على ما عداهم ، فجنوب العراق يغلب على سكانه الشيعة
بشكل واضح جدا ، وأما وسطه فتتركز شيعته في أغلب محافظاته أمثال محافظة
النجف وكربلاء وبابل وواسط والسماوة والديوانية وغيرها ، وأما شمال العراق
فتقل نسبة الشيعة فيه بشكل ملحوظ ، إلا أن هناك أعدادا لا بأس بها في محافظتي
الموصل وكركوك .
الشيعة في اليمن :
دخل التشيع في اليمن بعد أن أسلموا على يد علي ( عليه السلام ) ، حيث يحدثنا التاريخ : أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم إلى الإسلام ، فأقام هناك ستة
أشهر فلم يجيبوه إلى شئ . فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأمره أن يرجع
خالد بن الوليد ومن معه .
قال البراء : فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القوم الخبر فجمعوا له فصلى بنا
علي الفجر ، فلما فرغ صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله وأثنى عليه ثم
قرأ عليهم كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأسلمت همدان كلها في يوم واحد ، وكتب بذلك إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما قرأ كتابه خر ساجدا ثم جلس فقال : " السلام على همدان ،
السلام على همدان " ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام ( 3 ) .
فكان تمسكهم بعرى الإسلام على يد علي ( عليه السلام ) ، وصار هذا أكبر العوامل
هامش
( 1 ) أنظر : تاريخ مختصر الدول ، للعبري : 500 ، والحوادث الجامعة ، في حوادث عام ( 672 ه ) .
( 2 ) أنظر : الحوادث الجامعة ، في حوادث عام ( 683 ه ) .
( 3 ) ابن الأثير ، الكامل 2 : 300 في حوادث السنة العاشرة ، ط دار صادر .