الوقت ، وشدة طلب السلطة ، واجتهادها في البحث عن أمره ، ولكنه سبحانه
حفظه من شرار أعدائه كما حفظ سائر أوليائه كإبراهيم الخليل وموسى الكليم ،
فقد خابت السلطة في طلبهما والاعتداء عليهما .
وقد اشتهر الإمام بالعسكري لأنه منسوب إلى عسكر ، ويراد بها سر من
رأى التي بناها المعتصم ، وانتقل إليها بعسكره ، حيث أشخص المتوكل أباه عليا
إليها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر فنسب هو وولده إليها ( 1 ) . قال سبط ابن
الجوزي : كان عالما ثقة روى الحديث عن أبيه عن جده ومن جملة مسانيده
حديث في الخمر عزيز .
ثم ذكر الحديث عن جده أبي الفرج الجوزي في كتابه المسمى ب " تحريم الخمر " ،
ثم ساق سند الحديث إلى الحسن العسكري وهو يسند الحديث إلى آبائه إلى علي بن
أبي طالب وهو يقول : " أشهد بالله لقد سمعت محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أشهد
بالله لقد سمعت جبرائيل يقول : أشهد بالله لقد سمعت ميكائيل يقول : أشهد بالله لقد
سمعت إسرافيل يقول : أشهد بالله على اللوح المحفوظ أنه قال : سمعت الله يقول :
شارب الخمر كعابد الوثن " ( 2 ) .
ولقد وقع سبط ابن الجوزي في الاشتباه عندما توهم أن إسناد الإمام ( عليه السلام ) هذا
الحديث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مختص بهذا المورد ، ولكن الحقيقة غير ذلك ، فإن
أحاديث أهل البيت مروية كلها عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فهم لا يروون في مجال الفقه
والتفسير والأخلاق والدعاء إلا ما وصل إليهم عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق
آبائهم وأجدادهم ، ومروياتهم لا تعبر عن آرائهم الشخصية ، فمن قال بذلك وتصور
كونهم مجتهدين مستنبطين ، فقد قاسهم بالآخرين ممن يعتمدون على آرائهم
هامش
( 1 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان 2 : 94 .
( 2 ) تذكرة الخواص : ص 324 .