فقال : " سل إن شئت " .
فقال : ما تقول - جعلت فداك - في محرم قتل صيدا ؟
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أو جاهلا ؟ قتله عمدا
أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أو عبدا ؟ صغيرا كان أو كبيرا ؟ مبتدئا كان بالقتل أو
معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها ؟ من صغار الصيد أم كبارها ؟ مصرا
كان على ما فعل أو نادما ؟ ليلا كان قتله للصيد أم نهارا ؟ محرما كان بالعمرة إذ قتله
أو بالحج كان محرما ؟ " .
فتحير يحيى وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج حتى عرف أهل
المجلس أمره .
فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم قال لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : اخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي ( 1 ) .
ولما تم الزواج قال المأمون لأبي جعفر : إن رأيت - جعلت فداك - أن تذكر
الجواب فيما فصلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه ونستفيده .
فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل وكان الصيد من
ذوات الطير وكان من كبارها فعليه شاة ، فإن أصابه في الحرم فعليه الجزاء
مضاعفا ، فإن قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم من اللبن ، وإذا قتله في
الحرم فعليه الحمل وقيمة الفرخ ، وإن كان من الوحش وكان حمار وحش فعليه
بقرة ، وإن كان نعامة فعليه بدنة ، وإن كان ظبيا فعليه شاة ، فإن قتل شيئا من ذلك
في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة ، وإذا أصاب المحرم ما يجب
عليه الهدي فيه وكان إحرامه بالحج نحره بمنى ، وإن كان إحرامه بالعمرة نحره
هامش
( 1 ) الإرشاد : 319 - 321 ، إعلام الورى : 352 وللقصة صلة فراجع .