رأيت الحكم عنده كأنه مغلوب ، ويعني الحكم بن عيينة ، وكان عالما نبيلا جليلا في
زمانه .
وذكر المدائني عن جابر بن عبد الله : أنه أتى أبا جعفر محمد بن علي إلى الكتاب
وهو صغير فقال له : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يسلم عليك ، فقيل لجابر : وكيف هذا ؟ فقال :
كنت جالسا عند رسول الله والحسين في حجره وهو يداعبه فقال : " يا جابر يولد
مولود اسمه علي إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين فيقوم ولده ،
ثم يولد له ولد ، اسمه محمد ، فإن أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام " .
وذكر ابن الصباغ المالكي بعد نقل القصة : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لجابر : " وإن لاقيته
فاعلم أن بقاءك في الدنيا قليل " فلم يعش جابر بعد ذلك إلا ثلاثة أيام . ثم قال :
هذه منقبة من مناقبه باقية على ممر الأيام ، وفضيلة شهد له بها الخاص والعام ( 1 ) .
وقال المفيد : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) في علم الدين
والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر من أبي جعفر
الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وروى عنه معالم الدين بقية الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين ،
وسارت بذكر كلامه الأخبار وأنشدت في مدائحه الأشعار . . . ( 3 ) .
قال ابن حجر : صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ،
وعمرت أوقاته بطاعة الله ، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة
الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، تذكرة الخواص : 302 - 303 ، الفصول المهمة : 215 - 216 .
( 2 ) الإرشاد : 262 .
( 3 ) الفصول المهمة : 210 نقله عن إرشاد الشيخ المفيد : 261 ، فلاحظ .
( 4 ) الصواعق المحرقة 301 .