وسمي بالباقر لبقره العلوم ، واستنباطه الحكم ، كان ذاكرا خاشعا صابرا ، وكان من
سلالة النبوة ، رفيع النسب ، عالي الحسب ، وكان عارفا بالخطرات ، كثير البكاء
والعبرات ، معرضا عن الجدال والخصومات ( 1 ) .
وقال ابن خلكان : أبو جعفر محمد بن زين العابدين ، الملقب بالباقر ، أحد
الأئمة الاثني عشر في اعتقاد الإمامية ، وهو والد جعفر الصادق . كان الباقر عالما
سيدا كبيرا ، وإنما قيل له الباقر ، لأنه تبقر في العلم ، أي توسع ، وفيه يقول الشاعر :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الأجبل ( 2 )
ولد بالمدينة غرة رجب سنة 57 ه وقيل 56 ه ، وتوفي في السابع من ذي الحجة
سنة 114 ه ، وعمره الشريف 57 سنة . عاش مع جده الحسين ( عليه السلام ) 4 سنين ، ومع
أبيه ( عليه السلام ) بعد جده ( عليه السلام ) 39 سنة ، وكانت مدة إمامته ( عليه السلام ) 18 سنة ( 3 ) .
وأما النصوص الدالة على إمامته من أبيه وأجداده والتي ذكرها المحدثون
والمحققون من علمائنا الأعلام فهي مستفيضة نقلها الكليني - رضي الله عنه -
وغيره .
وقال ابن سعد : محمد الباقر من الطبقة الثالثة من التابعين من المدينة ، كان
عالما عابدا ثقة ، وروى عنه الأئمة أبو حنيفة وغيره .
قال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة : لقيت محمد بن علي الباقر ؟ فقال : نعم
وسألته يوما فقلت له : أراد الله المعاصي ؟ فقال : " أفيعصى قهرا " ؟ قال أبو حنيفة :
فما رأيت جوابا أفحم منه .
وقال عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علما منهم عند أبي جعفر ، لقد
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 9 : 309 .
( 2 ) وفيات الأعيان 4 : 174 .
( 3 ) إعلام الورى بأعلام الهدى : 264 - 265 .