ثروته ( عليه السلام ) العلمية
أما الثروة العلمية والعرفانية ، فهي أدعيته التي رواها المحدثون بأسانيدهم
المتضافرة ، والتي جمعت بما سمي بالصحيفة السجادية المنتشرة في العالم ، فهي زبور
آل محمد ، ومن الخسارة الفادحة أن إخواننا أهل السنة - إلا النادر القليل منهم -
غير واقفين على هذا الأثر القيم الخالد .
نعم ، إن فصاحة ألفاظها ، وبلاغة معانيها ، وعلو مضامينها ، وما فيها من أنواع
التذلل لله تعالى والثناء عليه ، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسل
إليه ، أقوى شاهد على صحة نسبتها إليه ، وإن هذا الدر من ذلك البحر ، وهذا
الجوهر من ذلك المعدن ، وهذا الثمر من ذلك الشجر ، مضافا إلى اشتهارها شهرة لا
تقبل الريب ، وتعدد أسانيدها المتصلة إلى منشئها ، فقد رواها الثقات بأسانيدهم
المتعددة المتصلة ، إلى زين العابدين ( 1 ) .
وقد أرسل أحد الأعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى العلامة الشيخ
الجوهري الطنطاوي ( المتوفى عام 1358 ه ) صاحب التفسير المعروف ، فكتب في
جواب رسالته : " ومن الشقاء أنا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيم الخالد في
مواريث النبوة وأهل البيت ، وإني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق ، ودون
كلام الخالق " ( 2 ) .
وكان المعروف بين الشيعة هو الصحيفة الأولى التي تتضمن واحدا وستين دعاء
في فنون الخير وأنواع السؤال من الله سبحانه ، والتي تعلم الإنسان كيف يلجأ إلى
هامش
( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت 3 : 414 .
( 2 ) مقدمة الصحيفة بقلم العلامة المرعشي ( قدس سره ) : 28 .